مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله :﴿رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي﴾ فعلى نهج قول آدم عليه السلام :﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ والمراد أحد وجهين، إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب قط، أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.
أما قوله :﴿فاغفر لي﴾ أي فاغفر لي ترك هذا المندوب، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون المراد ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ حيث قتلت هذا الملعون، فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به ﴿فاغفر لي﴾ أي فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون ﴿فغفر له﴾ أي ستره عن الوصول إلى فرعون، ويدل على هذا التأويل أنه على عقبه قال :﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى