الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بِمَآ أَنْعَمْتَ﴾ : يجوزُ في الباءِ أن تكونَ قَسَماً، والجوابُ : لأَتُوْبَنَّ مقدراً. ويُفَسِّره " فَلَنْ أكونَ "، وأَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ، ومعناها السببيَّةُ. أي : اعْصِمْني بسببِ ما أَنْعَمْتَ به عليَّ، ويترتَّبُ عليه قولُه :" فلن أكونَ ظَهيراً ". و " ما " مصدريةٌ، أو بمعنى الذي. والعائدُ محذوفٌ. وقوله :" فلن " نفيٌ على حقيقتِه. وزعمَ بعضُهم أنه دعاءٌ، وأنَّ " لن " واقعةٌ موقعَ " لا ". وأجاز قومٌ ذلك مُسْتَدِلِّينَ بهذه الآية، وبقولِ الشاعر :
وليس فيهما دلالةٌ لظهورِ النفيِ فيهما مِنْ غيرِ تقديرِ دعاءٍ، وإنْ كان في البيت أقوى.
| لَنْ تَزالُوا كذلِكُمْ ثُمَّ لا زِلْ | تَ لهمْ خالِداً خُلُوْدَ الجبالِ |