الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ يجوز أن يكون قسماً جوابه محذوف، تقديره : أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبنّ ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ﴾ وأن يكون استعطافاً، كأنه قال : رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة، فلن أكون إن عصمتني ظهيراً للمجرمين. وأراد بمظاهرة المجرمين : إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد، وكان يسمى ابن فرعون. وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له. وعن ابن عباس : لم يستثن فابتلى به مرّة أخرى. يعني : لم يقل :( فلن أكون ) إن شاء الله. وهذا نحو قوله :﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] وعن عطاء : أنّ رجلاً قال له : إنّ أخي يضرب بقلمه ولا يعدو رزقه. قال : فمن الرأس، يعني من يكتب له ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري : قال : فأين قول موسى ؟ وتلا هذه الآية. وفي الحديث :" ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة، حتى من لاق لهم دواة أو بري لهم قلماً، فيجمعون في تابوت من حديد فيرمي به في جهنم " وقيل معناه : بما أنعمت عليّ من القوة، فلن استعملها إلا في مظاهرة أوليائك وأهل طاعتك والإيمان بك. ولا أدع قبطياً يغلب أحداً من بني إسرائيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى