أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿وجاء رجل من أقصى المدينة﴾ : أي مؤمن آل فرعون أتى من أبعد نواحي المدينة.
﴿إن الملأ يأتمرون بك﴾ : أي يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوم.
﴿فاخرج إني لك من الناصحين﴾ : أي اخرج من هذه البلاد إلى أخرى.
المعنى :
﴿فلما أن أراد أن يبطش﴾ أي موسى ﴿بالذي هو عدو لهما﴾ وهو القبطي قال الإِسرائيلي ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض﴾ أي تضرب وتقتل كما تشاء ولا تخاف عقوبة ذلك ﴿وما تريد أن تكون من المصلحين﴾ الذي يصلحون بين المتخاصمين قال الإِسرائيلي هذا لأنه جبان وخاف من هجمة موسى ظاناً أنه يريده هو لما قدم له من القول ﴿إنك لغوي مبين﴾ فلما سمع القبطي ما قال مقاتله الإِسرائيلي نقلها إلى القصر وكان من عماله فاجتمع رجال القصر برئاسة فرعون يتداولون القضية وينظرون إلى ظروفها ونتائجها وما يترتب عليها وكان من جملة رجال المؤتمر مؤمن آل فرعون ( حزقيل ) وكان مؤمناً يكتم إيمانه فأتى موسى سراً ليخبره بما يتم حياله وينصح له بالخروج من البلاد وهو ما جاء في قوله تعالى في الآية ( ٢٠ ) من هذا السياق ﴿وجاء رجل من أقصا المدينة﴾ من أبعدها فان قصر الملك كان في طرف المدينة وهي مدينة فرعون ( مُنْفُ ) ﴿يسعى﴾ فمشى بسرعة وجد وانتهى إلى موسى فقال ﴿يا موسى إن الملأُ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين﴾.

الهداية :


- وجوب النصح وبذل النصيحة فمؤمن آل فرعون يعلم سلامة موسى من العيب ومن الجريمة فتعين له أن ينصح موسى بمغادرة البلاد لينجو إن شاء الله وليس هذا من باب خيانة البلاد والدولة، لأن موسى من أهل الكمال وما حدث عنه كان من باب الخطأ فرفده ومد إليه اليد إِنقاذاً من موت متعين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى