المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ولما اشتهر أن موسى قتل القتيل وكان قول الإسرائيلي يغلب على النفوس تصديقه على موسى مع ما كان لموسى من المقدمات أتى رأي فرعون وملئه على قتل موسى وذبحه، غلب على نفس فرعون أنه المشار إليه بفساد المملكة فأنفذ فيه من يطلبه من جنده ويأتي به للقتل فخرج على الطريق الأعظم، وأخذ رجل يقال إنه مؤمن آل فرعون ويقال إنه غير في بنيات الطريق(١) قصد إلى موضع موسى فبلغه قولهم له ﴿إن الملأ﴾ الآية، و ﴿يسعى﴾ معناه يسرع في مشيه قال الزجاج وغيره وهو دون الجري، وقال ابن جريج : معناه يعمل وليس بالشد.
قال الفقيه الإمام القاضي : وهذه نزعة مالك رحمه الله في سعي الجمعة، والأول عندي أظهر في هذه الآية : و ﴿يأتمرون﴾ وزنه يفتعلون ويفتعلون يأتي كثيراً بمعنى يتفاعلون، ومنه ازدوج بمعنى تزاوج، وذهب ابن قتيبة إلى أنه بمعنى يأمر بعضهم بعضاً وقال : لو كان ذلك لكان يتآمرون.
قال الفقيه الإمام القاضي : وذهب عنه أن يفتعل بمعنى يتفاعل وفي القرآن ﴿وأتمروا بينكم بمعروف﴾(٢) [الطلاق: ٦]، وقد قال النمر بن تولب :[ المتقارب ]
أرى الناس قد أحدثوا شيمة. . . وفي كل حادثة يؤتمر(٣)
وأنشد الطبري :[ الكامل ]
ما تأتمر فينا فأمرك في. . . يمينك أو شمالك(٤)
ومنه قول ربيعة بن جشم :[ المقارب ]
أجار بن كعب كأني خمر. . . ويعدو على المرء ما يأتمر(٥)

تفسير هذه الآية من كتب أخرى