المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ولما خرج موسى عليه السلام فاراً بنفسه منفرداً حافياً لا شيء معه، رأى حاله وعدم معرفته بالطريق وخلوه من الزاد وغيره فأسند أمره إلى الله تعالى و ﴿قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾، وهذه الأقوال منه تقتضي أنه كان عارفاً بالله تعالى عالماً بالحكمة والعلم الذي آتاه الله تعالى، و ﴿توجه﴾، رد وجهه إليها، و ﴿تلقاء﴾ معناه ناحية، أي إلى الجهة التي يلقى فيها الشيء المذكور، و ﴿سواء السبيل﴾ معناه وسطه وقويمه، وفي هذا الوقت بعث الله تعالى الملك المسدد حسبما ذكرناه قبل وقال مجاهد : أراد ب ﴿سواء السبيل﴾ طريق مدين وقال الحسن : أراد سبيل الهدى.
قال القاضي أبو محمد : وهذا أبدع ونظيره قول الصديق عن النبي ﷺ «هذا الذي يهديني السبيل » الحديث(١).
قال القاضي أبو محمد : وهذا أبدع ونظيره قول الصديق عن النبي ﷺ «هذا الذي يهديني السبيل » الحديث(١).