كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ ؛ أي فلَمَّا وَفَّى موسى أتَمَّ الأجلَين وهو عشرُ سنين، وسارَ بأهلهِ نحو مصرَ، قال مقاتلُ :(اسْتَأْذنَ مُوسَى صِهْرَهُ شُعَيْبَ فِي الْعَوْدِ إلَى مِصْرَ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهِ وَأُخْتِهِ. فَأَذِنَ لَهُ، فَسَارَ بأَهْلِِهِ نَحْوَ مِصْرَ ؛ ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ﴾ فَأَبْصَرَ باللَّيْلِ الظَّلِيمِ عن يسار الطَّريق، أي الجبَلِ، ﴿نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ﴾ ؛ أي انزِلُوا ها هُنا، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ ؛ أي أبصرتُ، ﴿نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ ؛ أي مِن عند النار بخبرٍ، وأعلمُ لِمَ أُوقِدَتْ تلك النارُ. ويقالُ : كانت أخطأَ الطريقَ فأرادَ أن يَسْأَلَ عن الطريقِ مَن يَجِدُهُ عندَ النار. وقولهُ تعالى :﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾ ؛ معناهُ : أو آتِيكُمْ بقطعةٍ من الحطَب في رأسِها شعلةٌ من النار لكي تَدَفَّئُوا من البردِ، وكانوا في شدَّةِ الشِّتاء).
وفي قوله ﴿جَذْوَةٍ﴾ ثلاثُ قراءاتٍ : فتحُ الجيمِ وهي قراءةُ عاصم، وضمُّها وهي قراءةُ حمزةَ، وكسرُها وهي قراءة الباقين، وقولهُ تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ ؛ أي تُدْفَئُونَ بها عن البردِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى