محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة القصص في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة القصص

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا قَضَىَ مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطّورِ نَاراً قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوَاْ إِنّيَ آنَسْتُ نَاراً لّعَلّيَ آتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مّنَ النّارِ لَعَلّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما وفّى موسى صاحبه الأجل الذي فارقه عليه، عند إنكاحه إياه ابنته، وذكر أن الذي وفّاه من الأجلين، أتمهما وأكملهما، وذلك العشر الحجج، على أن بعض أهل العلم قد روى عنه أنه قال : زاد مع العشر عَشْرا أخرى. ذكر من قال : الذي قضى من ذلك هو الحِجَج العَشْر :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال : سألت ابن عباس : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال : خيرهما وأوفاهما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس سئل : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأخيَرَهما.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا موسى بن عُبيدة، عن أخيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : قضى موسى آخر الأجلين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عبيدة، عن الحكم بن أبان، عن عكرِمة، سئل ابن عباس : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأوفاهما.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جبير، قال : قال يهودي بالكوفة وأنا أتجهّز للحجّ : إني أراك رجلاً تتتبع العلم، أخبرني أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم، وأنا الآن قادم على حَبْر العرب، يعني ابن عباس، فسائله عن ذلك فلما قدِمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهوديّ، فقال ابن عباس : قضى أكثرهما وأطيبهما، إن النبيّ إذا وعد لم يخلِف، قال سعيد : فقدمت العراق فلقيت اليهودي، فأخبرته، فقال : صدق، وما أنزل على موسى هذا، والله العالم.
قال : ثنا يزيد، قال : حدثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، قال : سألني رجل من أهل النصرانية : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم، وأنا يومئذٍ لا أعلم، فلقيت ابن عباس، فذكرت له الذي سألني عنه النصراني، فقال : أما كنت تعلم أن ثمانيا واجب عليه، لم يكن نبيّ الله نقص منها شيئا، وتعلم أن الله كان قاضيا عن موسى عِدَته التي وعده، فإنه قضى عشر سنين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فَلَمّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ قال : حدّث ابن عباس، قال : رعى عليه نبيّ الله أكثرها وأطيبها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال : سُئل رسول الله ﷺ : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال :«أوْفاهُما وأتَمّهُما ».
حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، قال : حدثنا الحميدي أبو بكر بن عبد الله بن الزّبير، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرِمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال :«سألْتُ جَبْرَائِيلَ : أيّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قال : أتَمّهُما وأكمَلَهُما ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال مجاهد : إن النبيّ ﷺ سأل جبرائيل :«أيّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قال سَوْفَ أسأَلُ إسْرَافِيلَ، فَسألَهُ فَقالَ : سَوْفَ أسأَلُ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى، فَسأَلَهُ، فَقالَ : أبَرّهُما وأوْفاهُما ». ذكر من قال : قضى العَشْر الحِجَج وزاد على العشْر عشرا أخرى :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَلَمّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ قال : عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قَضَى موسَى الأجَلَ عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثنا أبي، عن قَتادة، قال : حدثنا أنس، قال : لما دعا نبيّ الله موسى صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه : كلّ شاة ولدت على غير لونها فلك ولد، فعمد، فرفع خيالاً على الماء، فلما رأت الخيال، فزعت، فجالت جولة فولدن كلهنّ بُلقا، إلاّ شاة واحدة، فذهب بأولادهنّ ذلك العام.
وقوله : وَسارَ بأهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطورِ نارا يقول تعالى ذكره : فَلَمّا قَضَى موسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأهْلِهِ شاخصا بهم إلى منزله من مصر آنَسَ مِنْ جانِبِ الطّورِ يعني بقوله : آنس : أبصر وأحسّ كما قال العجّاج :
آنَسَ خِرْبانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْدَانَى جَناحَيْهِ مِنَ الطّورِ فَمَرّ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل، غير أنا نذكر ههنا بعض ما لم نذكر قبل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة آنَسَ مِنْ جانِبِ الطّورِ نارا قالَ لأَهْلِهِ : امْكُثُوا إنّي آنَسْتُ نارا : أي أحسست نارا.
وقد بيّنا معنى الطور فيما مضى بشواهده، وما فيه من الرواية عن أهل التأويل.
وقوله : لأَهْلِهِ امْكُثُوا إنّي آنَسْتُ نارا يقول : قال موسى لأهله : تمهّلوا وانتظروا : إنّي أبصرت نارا لَعَلّي آتِيكُمْ مِنْها يعني من النار بِخَبرٍ أو جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ يقول : أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل الجِذْمة من أصل الشجرة ومنه قول ابن مقبل :
باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَاجَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوّارٍ وَلا دَعِرِ
وفي الجِذوة لغات للعرب ثلاث : جِذوة بكسر الجيم، وبها قرأت قرّاء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة، وهي أشهر اللغات الثلاث فيها : وجَذوة بفتح الجيم، وبها قرأ أيضا بعض قرّاء الكوفة. وهذه اللغات الثلاث وإن كنّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إليّ، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهنّ. وبنحو الذي قلنا في معنى الجَذوة قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية عن علي، عن ابن عباس، قوله أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ يقول شهاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة أوْ جَذْوَةٍ والجذوة : أصل شجرة فيها نار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله إنّي آنَسْتُ نارا لَعَلّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ قال : أصل الشجرة في طَرَفها النار، فذلك قوله أوْ جَذْوَةٍ قال : السّعف فيه النار. قال مَعْمر، وقال قتادة أوْ جَذْوَةٍ : أو شُعلة من النار.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ قال : أصل شجرة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ قال : أصل شجرة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ قال : الجَذوة : العود من الحطب الذي فيه النار، ذلك الجذوة.
وقوله : لَعَلّكُمْ تَصْطَلُونَ يقول : لعلكم تسخَنون بها من البرد، وكان في شتاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما وفى موسى صاحبه الأجل الذي فارقه عليه، عند إنكاحه إياه ابنته، وذكر أن الذي وفَّاه من الأجلين، أتمهما وأكملهما، وذلك العشر الحجج، على أن بعض أهل العلم قد روي عنه أنه قال: زاد مع العشر عَشْرا أخرى.
ذكر من قال: الذي قضى من ذلك هو الحِجَج العَشْر:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: سألت ابن عباس: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: خيرهما وأوفاهما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأخيَرَهما.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا موسى بن عُبَيدة، عن أخيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: قضى موسى آخِر الأجلين.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عبيدة، عن الحكم بن أبان، عن عكرِمة، سئل
ابن عباس: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأوفاهما.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن حكيم بن جُبَيْر، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: قال يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحجّ: إني أراك رجلا تتتبع العلم، أخبرني أيّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حَبْر العرب، يعني ابن عباس، فسائله عن ذلك; فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهوديّ، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن النبيّ إذا وعد لم يخلف، قال سعيد: فقدمت العراق فلقيت اليهودي، فأخبرته، فقال: صدق، وما أنزل على موسى هذا، والله العالم.
قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: سألني رجل من أهل النصرانية: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا يومئذ لا أعلم، فلقيت ابن عباس، فذكرت له الذي سألني عنه النصراني، فقال: أما كنت تعلم أن ثمانيا واجب عليه، لم يكن نبيّ الله نقص منها شيئا، وتعلم أن الله كان قاضيا عن موسى عِدَته التي وعده، فإنه قضى عشر سنين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ) قال: حدث ابن عباس، قال: رعى عليه نبيّ الله أكثرها وأطيبها.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أَوْفَاهُمَا وَأَتَمَّهُمَا".
حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحميدي أبو بكر بن عبد الله بن الزُّبير (١) قال: ثنا سفيان، قال: ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "سألْتُ جبْرَائِيلَ: أَيُّ الأجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا".
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهد: إن النبيّ ﷺ سأل جبرائيل: "أَيُّ الأجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ سَوْفَ أَسْاَلُ إسْرَافِيلَ، فَسَأَلَه فَقَالَ: سَوْفَ أَسْأَلُ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى، فَسَألَهُ،
(١) في الخلاصة للخزرجي: عبد الله بن الزبير بن عبد الله (أبو عبيد الله) الأسدي الحميدي المكي أحد الأئمة.
فَقَال: أَبَرَّهُمَا وَأَوْفَاهُمَا".
ذكر من قال: قضى العَشْرَ الحجَج وزاد على العشْر عشرا أخرى:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ) قال: عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (قَضَى مُوسَى الأجَلَ) عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى.
حدثني المثنى، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قَتادة، قال: ثنا أنس، قال: لما دعا نبيّ الله موسى صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كلّ شاة ولدت على غير لونها فلك ولد، فعمد، فرفع خيالا على الماء، فلما رأت الخيال، فزعت، فجالت جولة فولدن كلهنّ بُلقا، إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهنّ ذلك العام.
وقوله: (وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا) يقول تعالى ذكره: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ) شاخصا بهم إلى منزله من مصر (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ) يعني بقوله: آنس: ابصر وأحسّ كما قال العجَّاج:
آنَسَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فَانْكَدَرْدَانى جَنَاحَيْهِ مِن الطُّورِ فَمَرّ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل، غير أنا نذكر ههنا بعض ما لم نذكر قبل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ
(١) هذان بيتان من مشطور الرجز للعجاج الراجز (ديوانه طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص١٧) ورقم البيت الأول هو ٧٦ ورقم الثاني هو ٧٤. وفي رواية الأول: "أبصر" في موضع "آنس" وهما بمعنى. والخربان بالكسر جمع خرب كسبب، وهو ذكر الحبارى، وقيل: هو الحبارى كلها. ومن جموعه أيضًا: أخراب، وخراب. وانكدر: أسرع وانقض. والضمير في الفعلين للبازي المذكور في البيت قبله، وقد شبه الممدوح عمر بن عبيد الله بالبازي ينقض على أعدائه، كما ينقض البازي على الحبارى، فيصيدها. وانظر شرح البيت الثاني مطولا في الجزء (٩: ٢٤٣). وهذه الأرجوزة يمدح بها العجاج عمر بن عبيد الله بن معمر، وقد ولاه ابن الزبير العراق لمحاربة عبيد الله بن بشير بن الماجوز من الخوارج، فعهد في حربهم إلى أخيه عثمان ابن عبيد الله بن معمر، فقتل. (انظر البلاذري مخطوط بدار الكتب المصرية).
نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) : أي أحسست نارا.
وقد بيَّنا معنى الطور فيما مضى بشواهده، وما فيه من الرواية عن أهل التأويل.
وقوله: (لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) يقول: قال موسى لأهله: تَمهَّلُوا وانتظروا: إنّي أبصرت نارا (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا) يعني من النار (بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) يقول: أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل الجِذْمة من أصل الشجرة; ومنه قول ابن مقبل:
بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَاجَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ وَلا دَعِرِ (١)
وفي الجِذوة لغات للعرب ثلاث: جِذوة بكسر الجيم، وبها قرأت قرّاء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة. وهي أشهر اللغات الثلاث فيها، وجَذوة بفتح الجيم، وبها قرأ أيضًا بعض قرّاء الكوفة (٢). وهذه اللغات الثلاث وإن كنّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إليّ، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهنّ.
وبنحو الذي قلنا في معنى الجذوة قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) يقول: شهاب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (أَوْ جَذْوَةٍ) والجذوة: أصل شجرة فيها نار.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) قال: أصل الشجرة
(١) البيت لتميم بن مقبل (اللسان: جذا) قال: يقال لأصل الشجرة: جذية وجذاة (الأولى بكسر الجيم، والثانية بفتحها). الأصمعي: جذم كل شيء وجذيه: أصله والجذاء: أصول الشجر العظام العادية، التي بلي أعلاها. وبقي أسفلها، قال تميم بن مقبل: "باتت حواطب ليلى... " البيت. اه. والحواطب: جمع حاطبة، وهي الأمة تجمع الحطب. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: "جذوة من النار": أي قطعة غليظة من الحطب، ليس فيها لهب، وهي مثل الجذمة، من أصل الشجرة: قال ابن مقبل: "باتت حواطب ليلى... " البيت. اه. والخوار: الضعيف. والدعر: العود يدخن كثيرًا ولا ينقد وهو الرديء الدخان. وقيل: الدعر من الحطب: البالي.
(٢) سقط من قلم الناسخ اللغة الثالثة، وهي: جذوة (بضم الجيم) وبها قرئ أيضًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قد تقدم في تفسير الآية قبلها أن موسى عليه السلام، قضى أتم الأجلين وأوفاهما وأبرهما وأكملهما وأنقاهما، وقد يستفاد هذا أيضًا من الآية الكريمة من قوله(١) :﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ﴾ أي : الأكمل منهما، والله(٢) أعلم.
قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : قضى عشر سنين، وبعدها عشرا أخر. وهذا القول لم أره لغيره، وقد حكاه عنه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والله(٣) أعلم.
وقوله :﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قالوا : كان موسى قد اشتاق إلى بلاده وأهله، فعزم على زيارتهم في خفية من فرعون وقومه، فتحمل بأهله وما كان معه من الغنم التي وهبها له صهره، فسلك بهم في ليلة مطيرة مظلمة باردة، فنزل منزلا فجعل كلما أورى زنده لا يُضيء شيئًا، فتعجب من ذلك، فبينما هو كذلك [ إذ ](٤) ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أي : رأى نارا تضيء له على بعد، ﴿قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي : حتى أذهب إليها، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾. وذلك لأنه قد أضل الطريق، ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ أي : قطعة منها(٥)، ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي : تَتَدفؤون بها من البرد.
١ - في أ :"حيث قال"..
٢ - في ت :"فالله"..
٣ - في ف :"فالله"..
٤ - زيادة من ف، أ..
٥ - في ت :"قطعة من النار"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)﴾.
قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَبْلَهَا أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَضَى أَتَمَّ الْأَجَلَيْنِ وَأَوْفَاهُمَا وَأَبَرَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا وَأَنْقَاهُمَا، وَقَدْ يُسْتَفَادُ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ قَوْلِهِ (١) :﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ﴾ أَيِ: الْأَكْمَلَ مِنْهُمَا، وَاللَّهُ (٢) أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: قَضَى عَشْرَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا عَشْرًا أُخَرَ. وَهَذَا الْقَوْلُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَاللَّهُ (٣) أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قَالُوا: كَانَ مُوسَى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى بِلَادِهِ وَأَهْلِهِ، فَعَزَمَ عَلَى زِيَارَتِهِمْ فِي خُفْيَةٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَتَحَمَّلَ بِأَهْلِهِ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي وَهَبَهَا لَهُ صِهْرُهُ، فَسَلَكَ بِهِمْ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ مُظْلِمَةٍ بَارِدَةٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَجَعَلَ كُلَّمَا أَوْرَى زَنْدَهُ لَا يُضيء شَيْئًا، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ [إِذْ] (٤) ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أَيْ: رَأَى نَارًا تُضِيءُ لَهُ عَلَى بُعْدٍ، ﴿قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أَيْ: حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهَا، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ أَضَلَّ الطَّرِيقَ، ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ أَيْ: قِطْعَةٍ مِنْهَا (٥)، ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: تَتَدفؤون بِهَا مِنَ الْبَرْدِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ﴾ أَيْ: مِنْ جَانِبِ الْوَادِي مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَرْبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى (٦) :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ﴾، فَهَذَا مِمَّا يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ مُوسَى قَصَدَ النَّارَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَالْجَبَلُ الْغَرْبِيُّ عَنْ يَمِينِهِ، وَالنَّارُ وَجَدَهَا تَضْطَرِمَ فِي شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ فِي لحْف الْجَبَلِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَوَقَفَ بَاهِتًا فِي أَمْرِهَا، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سَمْرَةً خَضْرَاءَ تَرِفُّ. إِسْنَادُهُ مُقَارَبٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا يَتَّهِمُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: شَجَرَةٌ مِنَ العُلَّيق، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقُولُ: مِنَ الْعَوْسَجِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ مِنَ الْعَوْسَجِ، وَعَصَاهُ مِنَ الْعَوْسَجِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الَّذِي يُخَاطِبُكَ وَيُكَلِّمُكَ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ مماثلة المخلوقات في
(١) في أ: "حيث قال".
(٢) في ت: "فالله".
(٣) في ف: "فالله".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في ت: "قطعة من النار".
(٦) في ت: "قال الله تعالى".
ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ سُبْحَانَهُ!
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ أَيِ: الَّتِي فِي يَدِكَ. كَمَا قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طَهَ: ١٧، ١٨]. وَالْمَعْنَى: أَمَّا هَذِهِ عَصَاكَ الَّتِي تَعْرِفُهَا أَلْقِهَا ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ فَعَرَفَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الَّذِي يُخَاطِبُهُ وَيُكَلِّمُهُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ: كُنْ، فَيَكُونُ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "طَهَ".
وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ أَيْ: تَضْطَرِبُ ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ أَيْ: فِي حَرَكَتِهَا السَّرِيعَةِ مَعَ عِظَمِ خَلْق قَوَائِمِهَا (١) وَاتِّسَاعِ فَمِهَا، وَاصْطِكَاكِ أَنْيَابِهَا وَأَضْرَاسِهَا، بِحَيْثُ لَا تَمُرُّ بِصَخْرَةٍ إِلَّا ابْتَلَعَتْهَا، فَتَنْحَدِرُ فِي فِيهَا تَتَقَعْقَعُ، كَأَنَّهَا حَادِرَةٌ فِي وَادٍ. فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ يَلْتَفِتُ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْبَشَرِيَّةِ يَنْفِرُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾، رَجَعَ فَوَقَفَ فِي مَقَامِهِ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أَيْ: إِذَا أَدْخَلْتَ يَدَكَ فِي جَيْبِ دِرْعِكَ ثُمَّ أَخْرَجْتَهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ تَتَلَأْلَأُ كَأَنَّهَا قِطْعَةُ قَمَرٍ فِي لَمَعَانِ الْبَرْقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْفَزَعِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنَ الرُّعْبِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنُ جَرِيرٍ: مِمَّا حَصَلَ لَكَ مِنْ خَوْفِكَ مِنَ الْحَيَّةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ أُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا خَافَ مِنْ شَيْءٍ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ جَنَاحَهُ مِنَ الرَّهْبِ، وَهِيَ يَدُهُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ مِنَ الْخَوْفِ. وَرُبَّمَا إِذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاقْتِدَاءِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فُؤَادِهِ، فَإِنَّهُ يَزُولُ عَنْهُ مَا يَجِدُ أَوْ يَخف، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ.
قَالَ (٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدَّبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ (٣) : كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ مُلئ قَلْبُهُ رُعْبًا مِنْ فِرْعَوْنَ، فَكَانَ إِذَا رَآهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ، وَأُعَوِّذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، فَفَرَّغَ (٤) اللَّهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَجَعَلَهُ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ، فَكَانَ إِذَا رَآهُ بَالَ كَمَا يَبُولُ الْحِمَارُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: إِلْقَاءَهُ الْعَصَا وَجَعْلَهَا حَيَّةً تَسْعَى، وَإِدْخَالَهُ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ فَتَخْرُجُ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ -دَلِيلَانِ قَاطِعَانِ وَاضِحَانِ عَلَى قُدْرَةِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، وَصِحَّةِ نُبُوَّةِ مَنْ جَرَى هَذَا الْخَارِقُ عَلَى يَدَيْهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أَيْ: وَقَوْمِهِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْكُبَرَاءِ وَالْأَتْبَاعِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ أَيْ: خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الله، مخالفين لدين الله، [والله أعلم] (٥).
(١) في ت: "عظم خلقها" وفي ف: "عظم خلقتها".
(٢) في ت: "روى".
(٣) في ت: "بإسناده".
(٤) في ت، ف، أ: "فنزع".
(٥) زيادة من ف.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ يحتمل أنه قضى الأجل الواجب، أو الزائد عليه، كما هو الظن بموسى ووفائه، اشتاق إلى الوصول إلى أهله ووالدته وعشيرته، ووطنه، وعلم من طول المدة، أنهم قد تناسوا ما صدر منه. ﴿سَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قاصدا مصر، ﴿آنَسَ﴾ أي : أبصر ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وكان قد أصابهم البرد، وتاهوا الطريق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ﴾ يحتمل أنه قضى الأجل الواجب، أو الزائد عليه، كما هو الظن بموسى ووفائه، اشتاق إلى الوصول إلى أهله ووالدته وعشيرته، ووطنه، وعلم من طول المدة، أنهم قد تناسوا ما صدر منه. ﴿سَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قاصدا مصر، ﴿آنَسَ﴾ أي: أبصر ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وكان قد أصابهم البرد، وتاهوا الطريق.
{٣٠} فلما أتاها نودي ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فأخبر بألوهيته وربوبيته، ويلزم من ذلك، أن يأمره بعبادته، وتألهه، كما صرح به في الآية الأخرى ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾.
﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ فألقاها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ تسعى سعيا شديدا، ولها سورة مُهِيلة ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ ذَكَرُ الحيات العظيم، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي: يرجع، لاستيلاء الروع على قلبه، فقال الله له: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ وهذا أبلغ ما يكون في التأمين، وعدم الخوف.
فإن قوله: ﴿أَقْبِلْ﴾ يقتضي الأمر بإقباله، ويجب عليه الامتثال، ولكن قد يكون إقباله، وهو لم يزل في الأمر المخوف، فقال: ﴿وَلا تَخَفْ﴾ أمر له بشيئين، إقباله، وأن لا يكون في قلبه خوف، ولكن يبقى احتمال، وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه، فهذه آية، أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون، ليكون على يقين تام، فيكون (١) أجرأ له، وأقوى وأصلب.
ثم أراه الآية الأخرى فقال: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾ أي: أدخلها ﴿فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ فسلكها وأخرجها، كما ذكر الله تعالى.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ أي ضم جناحك وهو عضدك إلى جنبك يزول عنك الرهب والخوف. ﴿فَذَانِكَ﴾ انقلاب العصا حية، وخروج اليد بيضاء من غير سوء ﴿بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: حجتان قاطعتان من الله، ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فلا يكفيهم مجرد الإنذار وأمر الرسول إياهم، بل لا بد من الآيات الباهرة، إن نفعت.
فـ ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام.
-[٦١٦]-
معتذرا من ربه، وسائلا له المعونة على ما حمله، وذاكرا له الموانع التي فيه، ليزيل ربه ما يحذره منها. ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ أي: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا﴾ أي: معاونا ومساعدا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أي: نعاونك به ونقويك.
ثم أزال عنه محذور القتل، فقال: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ أي: تسلطا، وتمكنا من الدعوة، بالحجة، والهيبة الإلهية من عدوهما لهما، ﴿فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ وذلك بسبب آياتنا، وما دلت عليه من الحق، وما أزعجت به من باشرها ونظر إليها، فهي التي بها حصل لكما السلطان، واندفع بها عنكم، كيد عدوكم (٢) وصارت لكم أبلغ من الجنود، أولي الْعَدَدِ والْعُدَدِ.
﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده، بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور.
(١) كذا في ب، وفي أ: ليكون.
(٢) كذا في ب، وفي أ: عنكم كيد عدوهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
آنَسَ
أَبْصَرَ.
جَذْوَةٍ
شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ.
تَصْطَلُونَ
تَسْتَدْفِئُونَ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

فَسَقى لَهُما أي قبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه. ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ وهو في اللغة ما ليس عليه شمس، والفيء ما كانت عليه شمس ثم زالت. فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لقد قال موسى صلّى الله عليه وسلّم ربّ إنّني لما أنزلت إليّ من خير فقير، وما أحد من الخلق أكرم على الله جلّ وعزّ منه ولقد افتقر إلى شقّ تمرة فمصّها فلزق بطنه بظهره من الجوع.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٥]

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب قال: جاءت وقد جعلت كم قميصها على وجهها أو كمّ درعها. قال أبو إسحاق: ويقال: جاءت تمشي مشي من لم يعتد الدخول والخروج مستحيية، قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وفي الكلام حذف أي: فأجابها ومضى معها. فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ حذفت الضمّة من الفاء للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٦]

قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أي من قوي على عملك وأدّى فيه الأمانة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٨]

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)
قالَ ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء. بَيْنِي وَبَيْنَكَ في موضع الخبر، والتقدير عند سيبويه: بيننا، وأعيدت الثانية توكيدا. أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ نصب بقضيت و «ما» زائدة فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ تبرية، ويجوز فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ من جهتين: إحداهما أن تكون «لا» عاملة كليس، والأخرى أن يكون «عدوان» مرفوعا بالابتداء، و «عليّ» الخبر، كما تقول:
لا زيد في الدار ولا عمرو. وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ابتداء وخبر. قال أبو إسحاق:
والمعنى: والله شهيدنا على ما عقد بعضنا على بعض.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٩]

فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)
وقرأ عاصم: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ بفتح الجيم، وروي عن الأعمش أو جذوة «١» بضم الجيم.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٣، والبحر المحيط ٧/ ١١١، وهذه قراءة مسلمة أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنِّى ءَانَسْتُ

(إِنِّى ءَانَسْتُ) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات وبقصر البدل

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّى ءَانَسْتُ) بإسكان الياء ومدها 4 حركات وبقصر البدل

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِنِّى ءَانَسْتُ) بإسكان الياء ومدها 6 حركات وبقصر البدل

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنِّى ءَانَسْتُ) بإسكان الياء ومدها حركتين وبقصر البدل

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إِنِّى ءَانَسْتُ) بفتح الياء مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(إِنِّىَ ءَانَسْتُ) بفتح الياء وبقصر البدل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

النَّارِ لَعَلَّكُمْ

إمالة الألف وادغام الراء في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إمالة الألف واظهار الراء مكسورة واسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتقليل الألف واظهار الراء مكسورة وإسكان الميم

ورش عن نافع

بفتح الألف واظهار الراء مكسورة وإسكان الميم

قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بفتح الألف واظهار الراء مكسورة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

جَذْوَةٍ

(جُذْوَةٍ) بضم الجيم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(جَذْوَةٍ) بفتح الجيم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(جِذْوَةٍ) بكسر الجيم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ

ادغام اللام في اللام وكسر الهاء الثانية

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى وضم الهاء الثانية (لأهْلِهُ)

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

اظهار اللام الأولى وكسر الهاء الثانية

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

لَّعَلِّى

(لَعَلِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(لَعَلِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(لَعَلِّى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(لَعَلِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(لِعَلِّىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٩ من سورة القصص

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو جذوة﴾ يعني: آتيكم بشُعْلَة، وهو عودٌ قد احترق بعضُه ﴿من النار﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣، ونحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٤٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٠٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الجذوة: عُود مِن حَطَب فيه النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٥٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٣ من طريق أصبغ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جذوة﴾، قال: شهاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٣٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جذوة﴾، قال: أصل شجرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٥٨٩): «وأحسب أنّ أصل الجذوة: أصول الشجر، وأهل البوادي يوقدونها أبدًا، فهي هي الجذوة حقيقة».
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿جذوة﴾، قال: أصل شجرة في طرفها نار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٠، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٤ وزاد: قال: السعف فيه النار. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
قال قتادة بن دعامة: هي العُود الذي قد احترق بعضه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٤٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٠٦.
٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أو جذوة﴾: أو شُعْلَة مِن نار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٠، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٤٠ مبهمًا بلفظ: قال معمر: وقال غير قتادة.

تفسير

١٥ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لعلكم تصطلون﴾، قال: مِن البَرْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تصطلون﴾ مِن البرد. فترك موسى عليه السلام امرأتَه وولدَه في البَرِّيَّة بين مِصر ومدين، ثم استقام، فذهب بالرسالة، فأقامت امرأتُه مكانها ثلاثين سنة في البرية مع ولدها وغنمها، فمرَّ بها راعٍ، فعرفها، وهى حزينةٌ تبكي، فانطلق بها إلى أبيها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلكم تصطلون﴾ لكي تصطلوا. وكان شاتيًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٠.
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾، يعني: أتمَّ موسى شرطه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٨٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾ السنين العشر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣.
٦
قال عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ-: لَمّا قضى موسى الأجلَ سار بأهله، فَضَلَّ عن الطريق، وكان في الشتاء، ورُفِعَت له نار، فلمّا رآها ظن أنها نار، وكانت مِن نور الله، فقال لأهله: امكثوا، إني آنست نارًا، لعلِّي آتيكم منها بخبر، فإن لم أجد خبرًا آتيكم بشهاب قبس، لعلكم تصطلون مِن البرد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٣، ٢٨٤٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسار بأهله﴾ ليلة الجمعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿آنس من جانب الطور نارا﴾ قال: أحَسَّ مِن جانب الطور نارًا. وفي قوله: ﴿إني آنست نارا﴾ قال: أحسستُ نارًا. سار نبيُّ الله ﷺ حين سار وهو شاتٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧١-٢٩٧٢، وأخرج ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٨ الشطر الثاني، كما علق الشطر الأول يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿آنس من جانب الطور نارا﴾ رأى مِن جانب الطور نارًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿آنس﴾ يعني: رأى ﴿من جانب﴾ يعني: مِن ناحية ﴿الطور﴾ يعني: الجبل ﴿نارا﴾ وهو النور بأرض المقدسة، فـ﴿قال لأهله امكثوا﴾ مكانكم، ﴿إني آنست نارا﴾ يقول: إني رأيت نارًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿آنس من جانب الطور﴾ والطور: الجبل... أي: رأى نارًا، وإنما كان نورًا، وكانت عند موسى نارًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥٨٩) أنّ الطُّور جبل معروف في الشام، ثم قال: «والطُّور: كل جبل. وخصَّصه قوم بأنه الذي لا يُنبت».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لعلي آتيكم منها بخبر﴾، قال: لعلي أجد مَن يدلُّني على الطريق، وكانوا قد ضلُّوا الطريقَ، وكانوا شاتين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي آتيكم منها بخبر﴾ أين الطريق، وكان قد تحيَّر ليلًا، فإن لم أجد مَن يخبرني، ﴿أو جذوة من النار﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي آتيكم منها بخبر﴾ الطريق، وكان على غير طريق١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٠.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾، قال: عشر سنين، ثم مَكَثَ بعد ذلك عشرًا أخرى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٨٩، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٣٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧١، وأخرج نحوه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٨٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٦/٥٨٨) قول مجاهد بقوله: «وهذا ضعيف». وذكر ابنُ كثير (١٠/٤٥٩) أنه لم ير هذا القول لغير مجاهد.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: كُن لِما لَمْ ترجُ أرْجى مِنكَ لِما ترجو، فإنّ موسى بن عمران خرج يقتبس نارًا فرجع بالنُّبُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ٣‏/‏٤٣٤-٤٣٥.
٢
عن أبي المليح، قال: أتيت ميمون بن مهران لأُوَدِّعه عند خروجي في تجارة، فقال: لا تيأس أن تصيب في وجهك هذا في أمر دينك أفضلَ مما ترجو أن تصيب في أمر دنياك، فإنّ صاحبة سبأ خرجت وليس شيءٌ أحبَّ إليها مِن ملكها، فأخرجها الله إلى ما هو خير من ذلك، فهداها إلى الإسلام، وإنّ موسى عليه السلام خرج ليقتبس لأهله نارًا، فأخرجه الله إلى ما هو خير من ذلك؛ كلَّمه الله تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٩‏/‏٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن مردويه.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ بنصب الجيم١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ حمزة: ‹جُذْوَةٍ› بضم الجيم، وقرأ بقية العشرة: ‹جِذْوَةٍ›بكسرها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤١، والإتحاف ص٤٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿جذوة﴾؛ فقرأ قوم بكسر الجيم، وقرأ آخرون بفتحها، وقرأ غيرهم بضمها. وذكر ابنُ جرير (١٨/٢٣٩)، وكذا ابنُ عطية (٦/٥٩٠) أنها لغات للعرب. ورجَّح ابنُ جرير قراءة الكسر؛ لأنّها الأشهر، فقال: «وهذه اللغات الثلاث وإن كُنَّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إلَيَّ، وإن لم أنكر قراءة مَن قرأ بغير الأشهر منهنَّ».
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة القصص

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿قال لأهله امكثوا إني آنست نارا﴾ قوامة الرجل خدمته لأهله عدم تعريضهم للهلاك تسمية الزوجة باﻷهل سترا لها استجابة المرأة لزوجها.

    — بدون مصدر

  • "فلما قضى موسى الأجل" يعلم الله سبحانه أي الأجلين قضى موسى ولكنه لم يذكره ! : لا تشتت أذهان السامعين بتفاصيل تبعدهم عن مقصد كلامك

    — علي الفيفي

  • وسار بأهله" "فقال لأهله " الأهل : الحاضرون على الدوام في حياة الأنبياء

    — عبدالله بلقاسم

  • إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى من حق زوجتك أن تعرف إلي أين تذهب يا صديقي./

    — عبدالله بلقاسم

  • (فأسر بأهلك)(وسار بأهله) أهلك هم كنز حياتك ، لا تتخلى عنهم.

    — وليد العاصمي

  • ﴿فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله..﴾ لو لم يكن الزواج مهما لما اقتطع موسى ﷺ من عمره عشر سنوات لأجله. .

    — عبدالمحسن المطيري

  • استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: (وَسَارَ بِأَهْلِهِ) بأن فيها دليلًا على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء؛ لما له عليها من فضل القوامة وزيادة الدرجة، إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند شروطهم، و «أحق الشروط أن يوفى به ما استحلتم به الفروج»

    — القرطبي

  • ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾.. لقد كان أهله معه .. لكنه رأى النار وحده,عيون المتفائلين تستقبل إشارات الفرج بكفاءة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾.. كان موسى عليه السلام رجلا قويا يصبر على البرد فلم يقل نصطلي .. إنما حركته الرحمة بزوجه.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾.. ولم يقل نصطلي .. مشوار في الظلام لأجل أهله .. أعطاه الله فيض التكليم .. أبرك الخطوات خطواتنا من أجل الآخرين .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾.. يعني. أنتم.. كان في وسعه أن يصبر هو لكن حملته الرحمة لأهله أن يذهب يلتمس لهم الدفء

    — عبدالله بلقاسم

  • القصص : 29

    — مساعد بن سليمان الطيار

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٩ من سورة القصص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال