اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم استأذنه في العود إلى مصر، فأذن له فخرج بأهله إلى جانب الطور(٤٦). «آنسَ » أي : أبصر ﴿مِن جَانِبِ الطور نَاراً﴾ وكان في(١) البرية في ليلة مظلمة شديدة البرد وأخذ امرأته الطلقُ، فقال ﴿لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ عن الطريق لأنه كان قد أخطأ الطريق(٢).
قوله «أَوْ جُذْوَةٍ » قرأ حمزة(٣) بضم الجيم، وعاصم بالفتح، والباقون بالكسر(٤) وهي لغات في العُود الذي في رأسه نار(٥)، هذا هو المشهور، قال السُّلَمي(٦) :
٣٩٩١ - حَمَا حُبُّ هذي النَّارِ حُبَّ خَلِيلَتِيوَحُبُّ الغَوَانِي فهو دُونَ الحُبَاحِبِ
وَبُدِّلْتُ بعدَ المِسْك وألبان شِقْوَةًدُخَان الجذَا في رأْسِ أَشْمَطَ شَاحِبِ(٧)
وقيده بعضهم فقال : في رأسه نار من غير(٨) لهب(٩)، قال ابن مُقبل(١٠) :
٣٩٩٢ - بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمسن لَهَاجِزَالَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ وَلاَ دَعِرِ(١١)
الخوَّار الذي يتقصف، والدَّعِرُ الذي فيه لهب. وقد ورد ما يقتضي وجود اللهب فيه، قال الشاعر :
٣٩٩٣ - وَأَلْقَى عَلَى قَبسٍ من النار جُذْوَةًشديداً عَلَيْها حَرُّها والتِهَابُهَا(١٢)
وقيل : الجذوة : العودُ الغليظُ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن(١٣)، وليس المراد هنا إلا ما يكون(١٤) في رأسه نارٌ.
قوله «مِنَ النَّارِ » صفة ل «جَذْوَة » ولا يجوز تعلقها ب «آتِيكُم »، كما تعلق بها«مِنْهَا »، لأن هذه النار ليست النار المذكورة، والعرب إذا تقدَّمت نكرة وأرادت(١٥) إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً أو معرَّفةً بأل العهدية، وقد جُمِعَ الأمران هنا. «لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » تستدفئون.
١ في: سقط من ب..
٢ انظر البغوي ٦/٣٣٨..
٣ حمزة: سقط من ب..
٤ السبعة (٤٩٣)، الكشف ٢/١٧٣، النشر ٢/٣٤١، الإتحاف (٣٤٢)..
٥ قال الزمخشري: (الجذوة باللغات الثلاث، وقرئ بهنَّ جميعاً العود الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن) الكشاف ٣/١٦٥، وانظر التبيان ٢/١٠١٩..
٦ هو أشجع بن عمرو السلميّ، ويكنى أبا الوليد، من ولد الشريف بن مطرود السلمي. الخزانة ١/٢٩٦-٢٩٩..
٧ البيتان من بحر الطويل، قالهما أشجع بن عمرو السُّلمي، وهما في تفسير ابن عطية ١١/٢٩٥، البحر المحيط ٧/١٠٣..
٨ غير: سقط من ب..
٩ وهو أبو عبيدة فإنه قال: ("أو جذوةٍ من النار" أي: قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لهب) مجاز القرآن ٢/١٠٢..
١٠ هو تميم بن أبي بن مقبل، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان يبكي أهل الجاهلية وبلغ مائة وعشرين سنة. الخزانة ١/٢٣١-٢٣٣..
١١ البيت من بحر البسيط قاله ابن مقبل، وهو في ديوانه (٩١) ونسبه الزمخشري في الكشاف إلى كثير، انظر الكشاف ٣/١٦٥ وهو في مجاز القرآن ٢/١٠٣، الكامل ٢/٦٨٣، تفسير ابن عطية ١١/٢٩٤، القرطبي ١٣/٢٨١، اللسان (جذا) البحر المحيط ٧/١٠٣، شرح شواهد الكشاف (٥٣) الحواطب: جمع حاطبة، وهي صفة نابت عن موصوفها، والأصل: أمة حاطبة أي: تجمع الحطب. الجزل: ما عظم من الحطب ويبس.
الجذا: جمع جذوة، والعود الذي في طرفه نار بدون لهب. وهو موطن الشاهد.
الخوار: الذي يتقصف. الدعر: الذي فيه لهب..

١٢ البيت من بحر الطويل، لم أهتد إلى قائله، وهو في الكشاف ٣/١٦٥، القرطبي ١٣/٢٨١، البحر المحيط ٧/١٠٣، شرح شواهد الكشاف (١٣٦)..
١٣ انظر الكشاف ٣/١٦٥..
١٤ يكون: سقط من ب..
١٥ في ب: وأعادت. وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى