تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) في القصة : أن موسى لما أتم الأجل وسلم شعيب ابنته إليه، قال موسى للمرأة : اطلبي من أبيك ليجعل بعض الغنم لنا، فطلبت من أبيها ذلك، فقال شعيب : كل ما ولدت هذا العام على غير شيتها، وقيل : كلما ولدت بلقاء فهي لكما، فجاء موسى إلى الماء الذي تشرب منه الغنم، ووضع العصا في الماء، وروي أنه كلما شربت شاة من الغنم فجعل يضرب جنبها بالعصا، فولدت ذلك العام كلها على غير شيتها، وقال : ولدت بلقاء، ثم إن موسى عليه السلام استأذن من شعيب ليرجع إلى مصر، يزور والدته وأخاه، فأذن له، فسار بأهله إلى جانب مصر.
وقوله :( آنس من جانب الطور نارا ) روي أن موسى كان رجلا غيورا، وكان يصحب الرفقة بالليل، ويفارقهم بالنهار، فلما كانت الليلة التي أراد الله كرامته فيها، أخطأ الطريق ؛ لأن الظلمة اشتدت واشتد البرد، وانقطع عن الرفقة فجعل يقدح الزند فلا يورى، ثم إنه أبصر نارا من قبل الطور، وكان نورا ولم تكن نارا، فهو معنى قوله تعالى :( آنس من جانب الطور نارا ) أي : أبصر.
وقوله :( قال لأهله امكثوا إني آنست نارا ) أي : أبصرت نارا.
قوله تعالى :( لعلي آتيكم منها بخبر ) أي : بخبر عن الطريق ؛ لأنه قد أخطأ الطريق، وقوله :( أو جذوة من النار ) أي : قطعة من النار، وقيل : عود في رأسه نار.
وقوله :( لعلكم تصطلون ) أي :( تصطلون ) (١) بها فتذهب عنكم البرد، ويقال : أحسن من الصَّلى في الشتاء.
١ - في "ك": تستدفئون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى