محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة القصص في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة القصص

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيّ وَاللّهُ عَلَىَ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : قالَ وموسى لأبي المرأتين ذلكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أي هذا الذي قلت من أنك تزوّجني أحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حِجَج، واجب بيني وبينك، على كل واحد منا الوفاء لصاحبه بما أوجب له على نفسه.
وقوله : أيّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ يقول : أيّ الأجلين من الثماني الحجج والعشر الحجج قضيت، يقول : فرغت منها فوفيتكها رعي غنمك وماشيتك فَلا عُدْوَانَ عَليّ يقول : فليس لك أن تعتدي عليّ، فتطالبني بأكثر منه، و«ما » في قوله : أيّمَا الأجَلَيْنِ صلة يوصل بها أيّ على الدوام، وزعم أهل العربية أن هذا أكثر في كلام العرب من أيّ، وأنشد قول الشاعر :
وأيّهُما ما أتْبَعَنّ فإنّنِيحَرِيصٌ عَلى أثْرِ الّذِي أنا تابِعُ
وقال عباس بن مِرداس :
فَأَيّي ما وأيّكَ كانَ شَرّافَقِيدَ إلى المَقامَةِ لا يَرَاها
وقوله : وَاللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ كان ابن إسحاق يرى هذا القول من أبي المرأتين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قال موسى ذلكَ بَيْني وبَيْنَكَ أيّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَليّ قال : نعم. واللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ فزوّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه منه، وزوجة موسى صفورا أو أختها : شرفا أو لَيّا.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال ابن عباس الجارية التي دعته هي التي تزوّج.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال له إنّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتيّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي. . . إلى آخر الآية، قال : وأيتهما تريد أن تنكحني ؟ قال : التي دعتك، قال : لا. ألا وهي بريئة مما دخل نفسك عليها، فقال : هي عندك كذلك، فزوّجه. وبنحو الذي قلنا في قوله : أيّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قالَ ذلكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أيّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ إما ثمانيا، وإما عشرا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسأله رجل قال أيّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَليّ قال : فقال القاسم : ما أبالي أيّ ذلك كان، إنما هو موعد وقضاء.
وقوله : وَاللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ يقول : والله على ما أوجب كلّ واحد منا لصاحبه على نفسه بهذا القول، شهيد وحفيظ. كالذي.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وَاللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ قال : شهيد على قول موسى وخَتَنه. وذكر أن موسى وصاحبه لما تعاقدا بينهما هذا العقد، أمر إحدى ابنتيه أن تعطِيَ موسى عصا من العصيّ التي تكون مع الرعاة، فأعطته إياه، فذكر بعضهم أنها العصا التي جعلها الله له آية. وقال بعضهم تلك عصا أعطاه إياها جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أمر يعني أبا المرأتين إحدى ابنتيه أن تأتيه، يعني أن تأتيَ موسى بعصا، فأتته بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعها إياه مَلَك في صورة رجل، فدفعها إليه، فدخلت الجارية، فأخذت العصا، فأتته بها فلما رآها الشيخ قال : لا، ائتيه بغيرها، فألقتها تريد أن تأخذ غيرها، فلا يقع في يدها إلاّ هي، وجعل يردّدها، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها فلما رأى ذلك عمد إليها، فأخرجها معه، فَرعَى بها. ثم إن الشيخ ندم وقال : كانت وديعة، فخرج يتلقى موسى، فلما لقيه قال : أعطني العصا، فقال موسى : هي عَصَاي، فأبى أن يعطيه، فاختصما، فرضيا أن يجعلا بينهما أوّل رجل يلقاهما، فأتاهما ملك يمشي، فقال : ضعوها في الأرض، فمن حملها فهي له، فعالجها الشيخ فلم يطقها، وأخذ موسى بيده فرفعها، فتركها له الشيخ، فرعَى له عشر سنين. قال عبد الله بن عباس. كان موسى أحقّ بالوفاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : قال يعني أبا الجارية لما زوّجها لموسى : أدخل ذلك البيت فخذ عصا، فتوكأ عليها، فدخل، فلما وقف على باب البيت، طارت إليه تلك العصا، فأخذها، فقال : اردُدها وخذ أخرى مكانها، قال : فردّها، ثم ذهب ليأخذ أخرى، فطارت إليه كما هي، فقال : لا أردها، فعل ذلك ثلاثا، فقال : ارددها، فقال : لا أجد غيرها اليوم، فالتفت إلى ابنته، فقال لابنته : إن زوجك لنبيّ. ذكر من قال التي كانت آيةً عصا أعطاها موسى جبرائيل عليه السلام :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر، قال : سألت عكرِمة قال : أما عصا موسى، فإنها خرج بها آدم من الجنة، ثم قبضها بعد ذلك جبرائيل عليه السلام، فلقي موسى بها ليلاً، فدفعها إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، قال: سألت تميم بن إبراهيم: بم عرفت أمانته؟ قال: في طرفه، بغضّ طرفه عنها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: القويّ في الصنعة، الأمين فيما وَلِيَ.
قال: وذُكر لنا أن الذي رأت من قوّته: أنه لم تلبث ماشيتها حتى أرواها; وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه، قال لها: كوني ورائي، وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت من قوّته وأمانته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: بلغنا أن قوّته كانت سرعة ما أروى غنمهما. وبلغنا أنه ملأ الحوض بدلو (١) واحد. وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) وهي الجارية التي دعته، قال الشيخ: هذه القوة قد رأيت حين اقتلع الصخرة، أرأيت أمانته، ما يدريكِ ما هي؟ قالت: مشيت قدّامه فلم يحبّ أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) فقال لها: وما عِلْمكِ بقوته وأمانته؟ فقالت: أما قوّته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر. وأما أمانته فإني لما جئت أدعوه قال: كوني خَلْفَ ظهري، وأشيري لي إلى منزلك، فعرفت أن ذلك منه أمانة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) لما رأت من قوّته وقوله: لها ما قال: أنِ امشي خلفي، لئلا يرى منها شيئا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة.

القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ


(١) الدلو: الذي يستقى به من البئر ونحوها: يذكر ويؤنث (عن اللسان).
وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) }
يقول تعالى ذكره: (قَالَ) أبو المرأتين اللتين سقى لهما موسى لموسى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) يعني بقوله: (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي) : على أن تثيبني من تزويجها رعي ماشيتي ثماني حِجَج، من قول الناس: آجرك الله فهو يَأْجُرُك، بمعنى: أثابك الله; والعرب تقول: أَجَرْت الأجير آجره، بمعنى: أعطيته ذلك، كما يقال: أخذته فأنا آخذه. وحكى بعض أهل العربية من أهل البصرة أن لغة العرب: أَجَرْت غلامي فهو مأجور، وآجرته فهو مُؤْجَر، يريد: أفعلته.
قال: وقال بعضهم: آجره فهو مؤاجر، أراد فاعلته; وكأن أباها عندي جعل صداق ابنته التي زوجها موسى رعي موسى عليه ماشيته ثمانيَ حِجَج، والحجَج: السنون.
وقوله: (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ) يقول: فإن أتممت الثماني الحجج عشرا التي شرطتها عليك بإنكاحي إياك إحدى ابنتي، فجعلتها عشر حجج، فإحسان من عندك، وليس مما اشترطته عليك بسبب تزويجك ابنتي (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ) باشتراط الثماني الحِجَج عَشْرا عليك (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) في الوفاء بما قلت لك.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) أي في حُسن الصحبة والوفاء بما قلت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: (قَالَ) موسى لأبي المرأتين (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) أي هذا الذي قلتَ من أنك تزوّجني أحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حجَج، واجب بيني وبينك، على كل واحد منا الوفاء لصاحبه بما أوجب له على نفسه.
وقوله: (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ) يقول: أيّ الأجلين من الثماني الحجج والعشر الحجَج قضيت، يقول: فرغت منها فوفيتكها رعي غنمك وماشيتك (فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ) يقول: فليس لك أن تعتدي عليّ، فتطالبني بأكثر منه، و"ما" في قوله: (أَيَّمَا
الأجَلَيْنِ) صلة يوصل بها أي على الدوام (١) وزعم أهل العربية أن هذا أكثر في كلام العرب من أيّ، وأنشد قول الشاعر:
وَأَيُّهُمَا مَا أَتَبَعَنَّ فَإِنَّنِيحَرِيصٌ عَلَى أَثَرِ الَّذِي أَنَا تَابِعُ (٢)
وقال عباس بن مرداس:
فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّافَقِيدَ إلى المَقَامَةِ لا يَرَاهَا (٣)
وقوله: (وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) كان ابن إسحاق يرى هذا القول من أبي المرأتين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال موسى (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) فزوّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه منه.
وزوجة موسى صَفُّورا أو أختها شرفا أو ليَّا:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال ابن عباس; الجارية التي دعته هي التي تزوّج.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال له (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي)... إلى آخر الآية، قال: وأيتهما تريد أن تنكحني؟ قال: التي دعتك، قال: ألا وهي بريئة مما دخل نفسك عليها، فقال: هي عندك كذلك، فزوّجه.
(١) يظهر أن في عبارة الأصل سقطًا، يعلم من عبارة الفراء في شرح البيت الآتي. وقوله: "على الدوام" أي أن (ما) الزائدة تلحق بلفظ أي دائمًا، وقوله وزعم أهل العربية... إلخ: يريد أن أهل العربية قالوا: إن "ما" إما أن تلحق بلفظ أي، أو تجيء بعدما أضيف إليه "أي"، وهذا أكثر في كلام العرب كما يعلم من الشاهدين الآتيين بعد.
(٢) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (ص ٢٤١) على أن (ما) قد تزاد بعد المضاف إلى "أي" أداة الجزاء. قال: قوله (أيما الأجلين) فجعل ما وهي صلة من صلات الجزاء مع أي. وهي في قراءة عبد الله: (أي الأجلين ما قضيت فلا عدوان علي). وهذا أكثر في كلام العرب من الأول. ويتضح من هذا أن عبارة المؤلف قاصرة أو فيها جزء ساقط قبل قوله: "وزعم أهل العربية...." إلخ.
(٣) البيت لعباس بن مرداس. وقد تقدم الاستشهاد به في مواضع. والشاهد هنا في زيادة "ما" بعدما أضيف إليه إي والمقامة: المجلس. وقيد إلى المقامة: دعاء عليه بأن يعمى، فلا يصل إلى مجلس قومه إلا إذا قيد.
وبنحو الذي قلنا في قوله: (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ) إما ثمانيا، وإما عشرًا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسأله رجل قال (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ) قال: فقال القاسم: ما أبالي أيّ ذلك كان، إنما هو موعد وقضاء.
وقوله: (وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) يقول: والله على ما أوجب كلّ واحد منا لصاحبه على نفسه بهذا القول، شهيد وحفيظ.
كالذي حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) قال: شهيد على قول موسى وخَتَنه.
وذكر أن موسى وصاحبه لما تعاقدا بينهما هذا العقد، أمر إحدى ابنتيه أن تعطي موسى عصًا من العِصِيّ التي تكون مع الرعاة، فأعطته إياه، فذكر بعضهم أنها العصا التي جعلها الله له آية.
وقال بعضهم تلك عصا أعطاه إياها جبريل عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أمر -يعني أبا المرأتين- إحدى ابنتيه أن تأتيه، يعني أن تأتيَ موسى بعصا، فأتته بعصًا، وكانت تلك العصا عصًا استودعها إياه ملك في صورة رجل، فدفعها إليه، فدخلت الجارية، فأخذت العصا، فأتته بها; فلما رآها الشيخ قال: لا ائتيه بغيرها، فألقتها تريد أن تأخذ غيرها، فلا يقع في يدها إلا هي، وجعل يردّدها، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها; فلما رأى ذلك عمد إليها، فأخرجها معه، فَرعَى بها. ثم إن الشيخ ندم وقال: كانت وديعة، فخرج يتلقى موسى، فلما لقيه قال: اعطني العصا، فقال موسى: هي عَصَايَ، فأبى أن يعطيه، فاختصما، فرضيا أن يجعلا بينهما أوّل رجل يلقاهما، فأتاهما ملك يمشي، فقال: ضعوها في الأرض، فمن حملها فهي له، فعالجها الشيخ فلم يطقها، وأخذ موسى بيده فرفعها، فتركها له الشيخ، فرعَى له عشر سنين. قال عبد الله بن عباس: كان موسى أحق بالوفاء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قال -يعني أبا الجارية- لما زوّجها موسى لموسى: أدخل ذلك البيت فخذ عصا، فتوكأ عليها، فدخل، فلما وقف على باب البيت، طارت إليه تلك العصا، فأخذها، فقال: اردُدها وخذ أخرى مكانها، قال: فردّها، ثم ذهب ليأخذ أخرى، فطارت إليه كما هي، فقال: لا أرددها، فعل ذلك ثلاثا، فقال: ارددها، فقال: لا أجد غيرها اليوم، فالتفت إلى ابنته، فقال لابنته: إن زوجك لنبيّ.
* ذكر من قال: التي كانت آية عصًا أعطاها موسى جبرائيل عليه السلام:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، قال: سألت عكرمة قال: أما عصا موسى، فإنها خرج بها آدم من الجنة، ثم قبضها بعد ذلك جبرائيل عليه السلام، فلقي موسى بها ليلا فدفعها إليه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى إخبارا عن موسى، عليه السلام :﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾، يقول : إن موسى قال لصهره : الأمر على ما قلت من أنك استأجرتني على ثمان سنين، فإن أتممت عشرًا فمن عندي، فأنا متى فعلت أقلهما [ فقد ](١) برئت من العهد، وخرجت من الشرط ؛ ولهذا قال :﴿أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ أي : فلا حرج علي مع أن الكامل - وإن كان مباحًا لكنه فاضل من جهة أخرى، بدليل من خارج. كما قال [ الله ](٢) تعالى :﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
وقال رسول الله ﷺ لحمزة بن عمرو الأسلمي، رضي الله عنه، وكان كثير الصيام، وسأله عن الصوم في السفر - فقال :" إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر " (٣) مع أن فعل الصيام راجح من دليل آخر.
هذا وقد دل الدليل على أن موسى عليه السلام، إنما فعل أكمل الأجلين وأتمهما ؛ قال البخاري :
حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مَرْوان بن شُجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال : سألني يهودي من أهل الحيرة : أي الأجلين قضى موسى ؟ فقلت : لا أدري حتى أقدم على حَبْر العرب فأسأَلَه. فقدمت فسألت ابن عباس، رضي الله عنه، فقال : قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. هكذا رواه البخاري(٤) وهكذا رواه حكيم بن جبير وغيره، عن سعيد بن جبير. ووقع في " حديث الفُتُون "، من رواية القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير ؛ أن الذي سأله رجل من أهل النصرانية. والأول أشبه، والله أعلم، وقد رُوي من(٥) حديث ابن عباس مرفوعا، قال ابن جرير :
حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" سألت جبريل : أيّ الأجلين قضى موسى قال : أكملهما وأتمهما " (٦).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحميدي، عن سفيان - وهو ابن عيينة - حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب - وكان من أسناني أو أصغر مني - فذكره.
قلت : وإبراهيم هذا ليس بمعروف.
ورواه البزار عن أحمد بن أبان القرشي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكره. ثم قال : لا نعرفه مرفوعا عن ابن عباس إلا من هذا الوجه(٧).
وقال(٨) ابن أبي حاتم : قُرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن يوسف بن تيرح : أن رسول الله ﷺ سئل : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال :" لا علم لي ". فسأل رسول الله ﷺ جبريل، فقال جبريل : لا علم لي، فسأل جبريل ملكا فوقه فقال : لا علم لي. فسأل(٩) ذلك المَلَك ربه - عز وجل - عما سأله عنه جبريل عما سأله عنه محمد ﷺ فقال الرب سبحانه وتعالى :" قضى أبرهما وأبقاهما - أو قال : أزكاهما " (١٠).
وهذا مرسل، وقد جاء مرسلا من وجه آخر، وقال(١١) سُنَيد : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج قال : قال مجاهد : إن النبي ﷺ سأل جبريل :" أيّ الأجلين قضى موسى ؟ " فقال : سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال : سوف أسأل الرب عز وجل. فسأله فقال :" أبرهما وأوفاهما " (١٢).
طريق أخرى مرسلة أيضا : قال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن كعب القُرظي قال : سُئِل رسول الله ﷺ : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال :" أوفاهما وأتمهما " (١٣).
فهذه طرق متعاضدة، ثم قد(١٤) روي [ هذا ](١٥) مرفوعا من رواية أبي ذر، رضي الله عنه، قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عَوْبَد بن أبي عمران الجَوْني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر : أن النبي ﷺ سُئِل : أيّ الأجلين قَضَى موسى ؟ قال :" أوفاهما وأبرهما "، قال :" وإن سئلتَ أي المرأتين تزوج ؟ فقل الصغرى منهما ".
ثم قال البزار : لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد(١٦).
وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عَوبَد بن أبي عمران - وهو ضعيف - ثم قد روي أيضا نحوه من حديث عتبة بن الندر(١٧) بزيادة غريبة جدا، فقال أبو بكر البزار : حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت عتبة بن النّدر(١٨) يقول : إن رسول الله ﷺ سُئل : أيّ الأجلين قَضَى موسى ؟ قال :" أبرهما وأوفاهما ". ثم قال النبي ﷺ :" إن موسى، عليه السلام، لما أراد فراق شعيب عليه السلام، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالِب لَون. قال : فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قَوَالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثًا كل شاة ليس فيها فَشُوش ولا ضبُوب، ولا كَمِيشة تُفَوّت الكف، ولا ثَعُول ". وقال رسول الله ﷺ :" إذا(١٩) افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها، وهي السامرية " (٢٠).
هكذا أورده البزار. وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا(٢١) فقال :
حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثني عبد الله بن لهيعة( ح ) وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت عتبة بن النُّدّر(٢٢) السلمي - صاحب رسول الله ﷺ - يحدث أن رسول الله ﷺ قال :" إن موسى، عليه السلام(٢٣) آجر نفسه بعفة فرجه وطُعمة بطنه. فلما وفى الأجل - قيل : يا رسول الله، أي الأجلين ؟ قال - أبرهما وأوفاهما. فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب(٢٤) لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى، عليه السلام إلى عصاه فَسَمَّاها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال :" فأتأمت وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش. قال يحيى : ولا ضبون. وقال صفوان : ولا ضبُوب. قال أبو زرعة : الصواب ضَبُوب - ولا عَزُوز ولا ثَعُول، ولا كميشة تُفَوّت الكف "، قال النبي ﷺ :" فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم وهي السامرية ".
وحدثنا أبو زُرْعة، حدثنا صفوان قال : سمعت الوليد قال : فسألت ابن لَهِيعة : ما الفشوش ؟ قال : التي تَفُشّ بلبنها واسعة الشَّخب. قلت : فما الضبوب ؟ قال : الطويلة الضرع تجره. قلت : فما العَزُوز ؟ قال : ضيقة الشَّخب. قال فما الثَعُول ؟ قال : التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. قلت : فما الكميشة ؟ قال : التي تُفَوّت الكف، كميشة الضرع، صغير لا يدركه الكف.
مدار هذا الحديث على عبد الله بن لَهِيعة المصري - وفي حفظه سوء - وأخشى أن يكون رفعه خطأ، والله أعلم. وينبغي أن يُرْوَى ليس فيها فشوش ولا عزوز، ولا ضبوب ولا ثَعول ولا كميشة، لتذكر كل صفة ناقصة مع ما يقابلها من الصفات الناقصة. وقد روى ابن جرير من(٢٥) كلام أنس بن مالك - موقوفا عليه - ما يقارب بعضه بإسناد جيد(٢٦)، فقال : حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : لما دعا نبي الله موسى، عليه السلام، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه : كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك. فعمد فرفع حبالا على الماء، فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن بلقًا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام(٢٧).
١ - زيادة من أ..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - رواه أحمد في مسنده (٣/٤٩٣) والنسائي في السنن (٤/١٨٥)..
٤ - صحيح البخاري برقم (٢٦٨٤)..
٥ - في ت :"روى طرق مرسلة من"..
٦ - تفسير الطبري (٢٠/٤٤)..
٧ - قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/١٢٤) "إبراهيم بن يحيى العدني عن الحكم بن أبان وعنه سفيان بن عيينة بخبر منكر والرجل نكرة، وحديثه عن الحميدي ومتنه : سأل النبي ﷺ جبريل عليه السلام أي الأجلين قضى موسى، انتهى. وهذا الرجل ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأزدي : لا يتابع في حديثه، وأخرج الحاكم حديثه المذكور في المستدرك"..
٨ - في ف :"ثم قال"..
٩ - في ف، أ :"عز وجل"..
١٠ - مسند البزار برقم (٢٢٤٥) "كشف الأستار"..
١١ - في ف، أ :"فقال"..
١٢ - تفسير الطبري (٢٠/٤٤)..
١٣ - تفسير الطبري (٢٠/٤٤)..
١٤ - في ف :"وقد"..
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - مسند البزار برقم (٢٢٤٤) "كشف الأستار"..
١٧ - في ف، أ :"المنذر"..
١٨ - في ف، أ :"المنذر"..
١٩ - في أ :"إنكم إذا"..
٢٠ - مسند البزار برقم (٢٢٤٦) "كشف الأستار"..
٢١ - في ت :"بزيادة غريبة"..
٢٢ - في ت، ف، أ :"المنذر"..
٢٣ - في ت :"صلى الله عليه وسلم"..
٢٤ - في ت :"قابله"..
٢٥ - في ت :"عن"..
٢٦ - في ت :"ما يقارب هذا"..
٢٧ - تفسير الطبري (٢٠/٤٤)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام -مجيبا له فيما طلبه منه- :﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي : هذا الشرط، الذي أنت ذكرت، رضيت به، وقد تم فيما بيني وبينك. ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ سواء قضيت الثماني الواجبة، أم تبرعت بالزائد عليها ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ حافظ يراقبنا، ويعلم ما تعاقدنا عليه.
وهذا الرجل، أبو المرأتين، صاحب مدين، ليس بشعيب النبي المعروف، كما اشتهر عند كثير من الناس، فإن هذا، قول لم يدل عليه دليل، وغاية ما يكون، أن شعيبا عليه السلام، قد كانت بلده مدين، وهذه القضية جرت في مدين، فأين الملازمة بين الأمرين ؟
وأيضا، فإنه غير معلوم أن موسى أدرك زمان شعيب، فكيف بشخصه ؟ " ولو كان ذلك الرجل شعيبا، لذكره اللّه تعالى، ولسمته المرأتان، وأيضا فإن شعيبا عليه الصلاة والسلام، قد أهلك اللّه قومه بتكذيبهم إياه، ولم يبق إلا من آمن به، وقد أعاذ اللّه المؤمنين أن يرضوا لبنتي نبيهم، بمنعهما عن الماء، وصد ماشيتهما، حتى يأتيهما رجل غريب، فيحسن إليهما، ويسقي ماشيتهما، وما كان شعيب، ليرضى أن يرعى موسى عنده ويكون خادما له، وهو أفضل منه وأعلى درجة، والله أعلم، [ إلا أن يقال : هذا قبل نبوة موسى فلا منافاة وعلى كل حال لا يعتمد على أنه شعيب النبي بغير نقل صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ](١).
١ - زيادة من هامش: ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي: قاصدا بوجهه مدين، وهو جنوبي فلسطين، حيث لا ملك لفرعون، ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي: وسط الطريق المختصر، الموصل إليها بسهولة ورفق، فهداه الله سواء السبيل، فوصل إلى مدين.
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ مواشيهم، وكانوا أهل ماشية كثيرة ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ﴾ أي: دون تلك الأمة ﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ غنمهما عن حياض الناس، لعجزهما عن مزاحمة الرجال وبخلهم، وعدم مروءتهم عن السقي لهما.
﴿قَالَ﴾ لهما موسى ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي: ما شأنكما بهذه الحالة، ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ أي: قد جرت العادة أنه لا يحصل لنا سقي حتى يصدر الرعاء مواشيهم، فإذا خلا لنا الجو سقينا، ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ أي: لا قوة له على السقي، فليس فينا قوة، نقتدر بها، ولا لنا رجال يزاحمون الرعاء.
فرق لهما موسى عليه السلام ورحمهما ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ غير طالب منهما الأجرة، ولا له قصد غير وجه الله تعالى، فلما سقى لهما، وكان ذلك وقت شدة حر، وسط النهار، بدليل قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ مستريحا لذلك الظلال بعد التعب.
﴿فَقَالَ﴾ في تلك الحالة، مسترزقا ربه ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا. وأما المرأتان، فذهبتا إلى أبيهما، وأخبرتاه بما جرى.
فأرسل أبوهما إحداهما إلى موسى، فجاءته ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ وهذا يدل على كرم عنصرها، وخلقها الحسن، فإن الحياء من الأخلاق الفاضلة، وخصوصا في النساء.
ويدل على أن موسى عليه السلام، لم يكن فيما فعله من السقي بمنزلة الأجير والخادم الذي لا يستحي منه عادة، وإنما هو عزيز النفس، رأت من حسن خلقه ومكارم أخلاقه، ما أوجب لها الحياء منه، فـ ﴿قَالَتْ﴾ له: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي: لا لِيمُنَّ عليك، بل أنت الذي ابتدأتنا بالإحسان، وإنما قصده أن يكافئك على إحسانك، فأجابها موسى.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ من ابتداء السبب الموجب لهربه، إلى أن وصل إليه ﴿قَالَ﴾ مسكنا روعه، جابرا قلبه: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: ليذهب خوفك وروعك، فإن الله نجاك منهم، حيث وصلت إلى هذا المحل، الذي ليس لهم عليه سلطان.
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ أي: إحدى ابنتيه ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أي: اجعله أجيرا عندك، يرعى الغنم ويسقيها، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾ أي: إن موسى أولى من استؤجر، فإنه جمع القوة والأمانة، وخير أجير استؤجر، من جمعهما، أي: القوة والقدرة على ما استؤجر عليه، والأمانة فيه بعدم الخيانة، وهذان الوصفان، ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملا بإجارة أو غيرها.
فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما باجتماعهما، فإن العمل يتم ويكمل، وإنما قالت ذلك، لأنها شاهدت من قوة موسى عند -[٦١٥]- السقي لهما ونشاطه، ما عرفت به قوته، وشاهدت من أمانته وديانته، وأنه رحمهما في حالة لا يرجى نفعهما، وإنما قصده [بذلك] وجه الله تعالى.
﴿قَالَ﴾ صاحب مدين لموسى ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ أي تصير أجيرا عندي ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ أي: ثماني سنين. ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ تبرع منك، لا شيء واجب عليك. ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ فأحتم عشر السنين، أو ما أريد أن أستأجرك لأكلفك أعمالا شاقة، وإنما استأجرك لعمل سهل يسير لا مشقة فيه ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فرغبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح، ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه، وأن الذي يطلب منه، أبلغ من غيره.
فـ ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام -مجيبا له فيما طلبه منه-: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي: هذا الشرط، الذي أنت ذكرت، رضيت به، وقد تم فيما بيني وبينك. ﴿أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ سواء قضيت الثماني الواجبة، أم تبرعت بالزائد عليها ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ حافظ يراقبنا، ويعلم ما تعاقدنا عليه.
وهذا الرجل، أبو المرأتين، صاحب مدين، ليس بشعيب النبي المعروف، كما اشتهر عند كثير من الناس، فإن هذا، قول لم يدل عليه دليل، وغاية ما يكون، أن شعيبا عليه السلام، قد كانت بلده مدين، وهذه القضية جرت في مدين، فأين الملازمة بين الأمرين؟
وأيضا، فإنه غير معلوم أن موسى أدرك زمان شعيب، فكيف بشخصه؟ " ولو كان ذلك الرجل شعيبا، لذكره الله تعالى، ولسمته المرأتان، وأيضا فإن شعيبا عليه الصلاة والسلام، قد أهلك الله قومه بتكذيبهم إياه، ولم يبق إلا من آمن به، وقد أعاذ الله المؤمنين أن يرضوا لبنتي نبيهم، بمنعهما عن الماء، وصد ماشيتهما، حتى يأتيهما رجل غريب، فيحسن إليهما، ويسقي ماشيتهما، وما كان شعيب، ليرضى أن يرعى موسى عنده ويكون خادما له، وهو أفضل منه وأعلى درجة، والله أعلم، [إلا أن يقال: هذا قبل نبوة موسى فلا منافاة وعلى كل حال لا يعتمد على أنه شعيب النبي بغير نقل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم] (١)
(١) زيادة من هامش: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَجَلَيْنِ
المُدَّتَيْنِ، الثَّمَانِ أَوِ العَشْرِ.
فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ
فَلَا أُطَالَبُ بِزِيَادَةٍ فيِ المُدَّةِ.
وَكِيلٌ
حَافِظٌ يُرَاقِبُنَا.

إعراب الآية ٢٨ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

فَسَقى لَهُما أي قبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه. ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ وهو في اللغة ما ليس عليه شمس، والفيء ما كانت عليه شمس ثم زالت. فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لقد قال موسى صلّى الله عليه وسلّم ربّ إنّني لما أنزلت إليّ من خير فقير، وما أحد من الخلق أكرم على الله جلّ وعزّ منه ولقد افتقر إلى شقّ تمرة فمصّها فلزق بطنه بظهره من الجوع.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٥]

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب قال: جاءت وقد جعلت كم قميصها على وجهها أو كمّ درعها. قال أبو إسحاق: ويقال: جاءت تمشي مشي من لم يعتد الدخول والخروج مستحيية، قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وفي الكلام حذف أي: فأجابها ومضى معها. فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ حذفت الضمّة من الفاء للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٦]

قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أي من قوي على عملك وأدّى فيه الأمانة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٨]

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)
قالَ ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء. بَيْنِي وَبَيْنَكَ في موضع الخبر، والتقدير عند سيبويه: بيننا، وأعيدت الثانية توكيدا. أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ نصب بقضيت و «ما» زائدة فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ تبرية، ويجوز فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ من جهتين: إحداهما أن تكون «لا» عاملة كليس، والأخرى أن يكون «عدوان» مرفوعا بالابتداء، و «عليّ» الخبر، كما تقول:
لا زيد في الدار ولا عمرو. وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ابتداء وخبر. قال أبو إسحاق:
والمعنى: والله شهيدنا على ما عقد بعضنا على بعض.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٩]

فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)
وقرأ عاصم: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ بفتح الجيم، وروي عن الأعمش أو جذوة «١» بضم الجيم.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٣، والبحر المحيط ٧/ ١١١، وهذه قراءة مسلمة أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة القصص

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، قال: سألني يهوديٌّ مِن أهل الحيرة: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري، حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمتُ، فسألتُ ابن عباس، فقال: قضى أكثرهما، وأطيبهما، إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦٨٤)، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٣ مختصرًا، وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه من طرق.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال:... فقال له: هل لك إلى أن أُنكِحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج؟ ففعل ذلك، فكانت على نبي الله موسى ﷺ ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عِدَةً منه، فقضى الله عز وجل عنه عِدَتَه، فأتمها عشرًا، قال سعيد: فسألني رجل مِن أهل النصرانية: هل تدري أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا. وأنا يومئذ لا أعلم، فلقيت ابن عباس، فذكرتُ له الذي قال النصراني، فقال: أما كنتَ تعلم أن ثمانيًا واجبة، لم يكن موسى لينتقص منها شيئًا، وتعلم أنّ الله تعالى كان قاضيًا عن موسى عِدَتَه التي وعد؟ فإنه قضى عشرًا. فأخبرت النصراني، فقال: الذي أخبرك بهذا هو أعلم منك. قلت: أجل، وأولى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٨، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.
٣
عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسأله رجل، قال: ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾. قال: فقال القاسم: ما أُبالي أيَّ ذلك كان، إنما هو موعد وقضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٣٤-٣٥ (٥٩)، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٢، وزاد ابن وهب: قال القاسم: إن موسى كان أبشر الرجلين خطبة.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق قرة بن خالد-: ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت﴾ أي الأجلين قضيت. قال: وقال قتادة: وهي بلسان كلب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٨.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت﴾: إما ثمانيًا، وإما عشرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٩.
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ يعني: أتممت؛ ﴿فلا عدوان علي﴾ يقول: فلا سبيل عَلَيَّ١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت﴾ ثماني سنين، أو عشر سنين، ﴿فلا عدوان﴾ يعني: فلا سبيل ﴿علي﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣.
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾، قال: شهيد فيما بيني وبينك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٠٣.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾، قال: شهيد على قول موسى وخَتَنِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكيل﴾، أي: حفيظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٠.
١١
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: شهيد١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ يعني: شهيد فيما بيننا، كقوله عز وجل: ﴿وكفي بالله وكيلا﴾ [النساء:٨١]، يعني: شهيدًا، فأتمَّ موسى عليه السلام عشر سنين على أن يزوج ابنته الكبرى، اسمها: صبورا بنت شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٣. وأوله في تفسير البغوي ٦‏/‏٢٠٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾ قال: نعم. ﴿والله على ما نقول وكيل﴾. فزوجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٩ مختصرًا.
١٤
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا سُئِلتَ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرُهما وأبرُّهما. وإن سُئلتَ: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما...»١
التخريج
  1. ١تقدم قريبًا بتمامه مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾.
١٥
عن عتبة بن النُدَّر السلمي، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فقرأ: ﴿طسم﴾ حتى بلغ قصة موسى، قال: «إنّ موسى آجر نفسه ثماني سنين أو عشرًا على عِفَّة فرجه، وطعامِ بطنه، فلمّا وفى الأجل». قيل: يا رسول الله، أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبرهما وأوفاهما، فلمّا أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها مِن غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه قالبَ لونٍ١ من ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى إلى عصاه، فسَماها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض، فلم يصدر منها شاةٌ إلا ضرب جنبها شاة شاة، قال: فأنمت، وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين، ليس فيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تفوتُ الكفَّ». قال النبي ﷺ: «فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم، وهي السامرية». قال ابن لهيعة: الفشوش: التي تَفُشُّ بلبنها، واسعة الشَّخْبِ٢. والضبوب: الطويلة الضرع مجترة. والغزور: الضيقة الشخب. والثعول: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. والكمشة: الصغيرة الضرع لا يدركه الكفُّ٣٤
التخريج
  1. ١قالب لون: جاءت على غير ألوان أمُّهاتِها، كأنّ لَونَها قد انقَلَب. النهاية (قلب).
  2. ٢الشَّخْب: ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غَمْزة وعَصْرة لضَرْع الشّاة. النهاية (شخب).
  3. ٣أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٥١١ (٢٤٤٤) مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٨ (١٦٨٥٦)، ٩‏/‏٢٩٧٠-٢٩٧١ (١٦٨٦٧-١٦٨٦٨). وتقدم تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣)﴾.
تعليقات المحققين
  1. ٤ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٥٤) هذا الحديث مختصرًا من رواية ابن ماجه بسنده عن محمد بن المصفى الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عتبة بن النُّدَّر مرفوعًا، ثم علّق قائلًا: «وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ لأن مسلمة بن علي -وهو الخشني الدمشقي البلاطي- ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجْه آخر، وفيه نظر أيضًا»، وذكر أيضًا هذا الحديث، من طريق أبي زرعة بسنده عن ابن لهيعة، ثم علّق قائلًا: «ومدار هذا الحديث على عبد الله بن لهيعة المصري -وفي حفظه سوء- وأخشى أن يكون رفعه خطأ».
١٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريل: يا محمد، إن سألك اليهود: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقُل: أوفاهما. وإن سألوك أيَّهما تزوج؟ فقُل: الصغرى منهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٣٠-، من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا، فيه الشاذكوني، قال فيه البخاري: «فيه نظر». وكذّبه ابن معين في حديث ذكر له عنه، وقال عبدان الأهوازي: «معاذ الله أن يتّهم، إنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث من حفظه». وقال أبو حاتم: «متروك الحديث». وقال النسائي: «ليس بثقة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤‏/‏١٤٣.
١٧
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ سأل جبريل: «أيَّ الأجلين قضى موسى؟». قال: أتمهما وأكملهما١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٤٢ (٣٥٣٢)، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٦-٢٣٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٠ (١٦٨٦٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إبراهيم بن يحيى لا يُعرف». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٣١٧: «غريب من حديث سفيان، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٢٣١: «رواه ابن أبي حاتم، من طريق إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب... وليس بمعروف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٨٧ (١١٢٥٠): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير الحاكم بن أبان، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٥٠١-٥٠٢ (١٨٨٠).
١٨
عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبعدهما، وأطيبهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٤٢ (٣٥٣١) وفيه حفص بن عمر العدني، والثعلبي ٧‏/‏٢٤٧. قال الذهبي في التلخيص: «حفص واه».
١٩
عن أبي سعيد الخدري -من طريق علي بن عاصم، عن أبي هارون- أنّ رجلًا سأله: أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: لا أدري، حتى أسأل رسول الله ﷺ. فقال: «لا أدري، حتى أسأل جبريل. فسأل جبريل، فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل. فسأل ميكائيل، فقال: لا أدري حتى أسأل الرفيع. فسأل الرفيع، فقال: لا أدري حتى أسأل إسرافيل. فسأل إسرافيل، فقال: لا أدري حتى أسأل ذا العزة. فنادى إسرافيل بصوته الأشد: يا ذا العزة، أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتم الأجلين وأطيبهما؛ عشر سنين». قال علي بن عاصم: فكان أبو هارون إذا حدث بهذا الحديث يقول: حدثني أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، عن جبريل، عن ميكائيل، عن الرفيع، عن إسرافيل، عن ذي العزة -تبارك وتعالى-: أنّ موسى قضى أتمَّ الأجلين وأطيبه؛ عشر سنين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: «أوفاهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٨‏/‏١٩٢-١٩٣ (٨٣٧٢). قال الطبراني: «لم يُرْوَ هذا الحديثُ عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار». وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٤‏/‏٦٩٥ (١٧٤٣): «رأيت هذا الحديث قديمًا في أصل هشام بن عمار: عن حاتم، هكذا مرسل، ثم لقنوه بأخرة عن جابر، فتلقن، وكان مغفلًا». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٤ (١٣٧٧٩): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه موسى بن سهل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف».
٢١
عن يوسف بن سَرْج: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: أي الأجلين قضى موسى؟ فسأل جبريل، فقال: «لا علم لي. فسأل جبريل مَلكًا فوقه، فقال: لا علم لي. فسأل ذلك الملك ربه، فقال الرب عز وجل: أبرهما وأتقاهما وأزكاهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٧٠ (١٦٨٦٦). قال ابن كثير ١٠‏/‏٤٥٦: «وهذا مرسل».
٢٢
عن مجاهد، أنّ النبي ﷺ سأل جبريل: «أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله، فقال: سوف أسأل الرب. فسأله، فقال: أبرهما وأوفاهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٧ مرسلًا.
٢٣
عن محمد بن كعب القرظي، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أوفاهما وأتمهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٣٣٥ (٣١٨٤٦)، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٦ مرسلًا.
٢٤
عن أبي عمران الجوني، قال: قال جبريل للنبي ﷺ: «إن سألوك: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: أفضلهما وأكرمهما. وإن سألوك: أيَّ الجاريتين تزوج موسى؟ فقل: أصغرهما، وكان اسمها: صفوريا«١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٧-.
٢٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال:... قال موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾. قال: نعم. قال: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾. فزوَّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه وما يحتاج اليه، وزوَّجه صفورة، أو أختها شرقا، وهما اللتان كانتا تذودان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٦٩٩، والحاكم ٢‏/‏٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٦
عن مقسم، قال: قلت للحسن بن علي بن أبي طالب: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أكثرهما١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٧-.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قضى أوفاهما وأبرهما؛ العشر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٩، وابن جرير ١٨‏/‏٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٠ من طريق قتادة بلفظ: رعى عليه أكثر الأجلين.

آثار متعلقة بالقصة

٤ أقوال
١
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: لَمّا دعا موسى صاحبَه إلى الأجل الذي كان بينهما قال له صاحبُه: كُلُّ شاةٍ ولدت على غير لونها فلك ولدُها، فعمد، فرفع خيالًا على الماء، فلمّا رأت الخيال فزعت، فجالَتْ١ جولة، فولدت كلهن بُلْقًا٢ إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام٣
التخريج
  1. ١جالت: دارتْ. النهاية (جول).
  2. ٢بُلْقا: جمع بَلْقاء: وهي التي فيها سَوادٌ وبَياضٌ. اللسان (بلق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٧-٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه وآخره فيه بلفظ:... فذهب بأولادهن ذلك العام.
٢
عن نَوْف [البِكالي] الشامي، قال: ولدت المرأة لموسى غلامًا، فسماه: جرثمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أتى الشيخَ وقصَّ عليه القصص قال: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. فأمر إحدى ابنتيه أن تأتيه بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعه إيّاها ملَك في صورة رجل، فدفعها إليه، فدخلت الجاريةُ، فأخذت العصا، فأتته بها، فلما رآها الشيخُ قال لابنته: ائتيه بغيرها. فألقتها، وأخذت تريد أن تأخذ غيرها، فلا يقع في يدها إلا هي، وجعل يُرَدِّدها، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها، فلما رأى ذلك عهد إليه، فأخرجها معه، فرعى بها، ثم إنّ الشيخ ندم، وقال: كانت وديعة. فخرج يتلقى موسى، فلما رآه قال: أعطني العصا. فقال موسى: هي عصاي. فأبى أن يعطيه، فاختصما، فرضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما، فأتاهما ملَك يمشي، فقضى بينهما، فقال: ضعوها في الأرض، فمَن حملها فهي له. فعالجها الشيخ، فلم يُطِقْها، وأخذها موسى - عليه السلام - بيده، فرفعها، فتركها له الشيخ، فرعى له عشر سنين، قال ابن عباس: كان موسى أحق بالوفاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٢٣٣، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٦١، ٢٩٦٥.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قال -يعني: أبا الجارية لما زوجها موسى- لموسى: ادخل ذلك البيت، فخذ عصا، فتوكأ عليها. فدخل، فلما وقف على باب البيت طارت إليه تلك العصا، فأخذها، فقال: اردُدْها، وخُذْ أخرى مكانها. قال: فردَّها، ثم ذهب ليأخذ أخرى فطارت إليه كما هي، فقال: لا، ارددها. حتى فعل ذلك ثلاثًا، فقال: ارددها. فقال: لا آخذ غيرها اليوم. فالتفت إلى ابنته، فقال: يا بُنَيَّة، إنّ زوجَك لَنبِيٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٣٣.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة القصص

٤ وقفات في هذه الآية

  • "أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي" لا تكثر من الوعود فقد تعجز عن أدائها

    — علي الفيفي

  • "أيما الأجلين قضيت فلا (عدوان) علي" حذر موسى عليه السلام وهو شاب قوي من عدوان شيخ كبير في إجارته لضعف حال الأجير عادة. فكيف بالعمال المساكين.

    — عبدالله بلقاسم

  • أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي.....أراد موسى أن يتوثق من صفقته الرابحة....لنكاح الفتاة العفيفة....العفاف غال حقا.

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة القصص آية 28

    — أحمد بن عودة العمراني

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) [Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال