بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ موسى :﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ﴾ يعني : ذلك الشرط بيني وبينك أيما الأجلين أتممت لك، إما الثماني وإما العشر ﴿فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ أي : لا سبيل لك علي. ويقال : لا ظلم علي بأن أطالب أكثر منه، فإن قيل : كيف تجوز الإجارة بهذا الشرط على أحد الأجلين بغير وقت معلوم ؟ قيل له : العقد قد وقع على الثماني، وهو قوله :﴿أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ خير في الزيادة والإجارة بهذا الشرط في الشريعة جائزة أيضاً، ثم قال :﴿والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ يعني : شهيد فيما بيننا.
ويقال : شاهد على ما نقول، وعلى عقدنا.
وذكر مقاتل أن رجلاً من الأزد سأل رسول الله ﷺ : أيما الأجلين قضى موسى ؟ قال :« الله أَعْلَمُ » حتى سأل جبريل، فأتاه جبريل، فسأله. فقال : الله أعلم، حتى سأل إسرافيل عليه السلام فقال : الله أعلم، حتى سأل رب العزة، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل عليه السلام أن قد قضى موسى أبرهما وأوفاهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى