التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري
عن الكتاب
إذ لو كان عقدا لقال قد أنكحتك هذه تبعين إحداهما فالظاهر انه جرى بعد ذلك العقد على واحدة معينة منهما لكن هذه الاية تدل على ان رعى الغنم ثمان سنين جعل تمام المهر او بعضه بانضمام مال اخر معه ويدل عليه ما رواه احمد وابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ طسم حتى بلغ قصة موسى فقال ان موسى عليه السلام اجر نفسه ثمان سنين على عفة فرجه وطعام بطنه.
(مسئلة) :- بهذه الاية والحديث استدل الفقهاء على انه من نكح امراة على ان يرعى الزوج غنمها جاز حيث ذكر رسول الله ﷺ قصة موسى من غير بيان نفيه فى شريعتنا وبه قال ابو حنيفة رحمة الله فى رواية ابن سماعة عنه ولا يجوز ذلك عند ابى حنيفة فى رواية الأصل والجامع وجه قول ابى حنيفة ان الاستدلال بهذه الاية والحديث المذكور فى هذه المسألة لا يجوز الا إذا ثبت كون العتم ملكا للبنت للاجماع على ان المهر فى شريعتنا يكون للزوجة لا لوليها والغنم كانت لشعيب عليه السلام فالاجماع دل على ان هذا الحكم كان فى شريعتهم لا فى شريعتنا وقد ذكرنا هذه المسألة فى سورة النساء فى تفسير قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ... وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ بالزام تمام العشرة او المناقشة فى مراعات الأوقات واستيفاء الأعمال- المشقة مشتقة من الشق بمعنى الفرق فان ما يصعب عليك يشق اى يفرق عليك اعتقادك فى اطاقته ورأيك فى مزاولته سَتَجِدُنِي «ابو جعفر- ابو محمد» قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قال عمر فى حفظ الصحبة والوفاء بما قلت وهذه الجملة تأكيد لقوله ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ والمراد بالاشتراط بمشية الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته وعدم الاتكال على نفسه لا التردد فى الوعد..
قالَ موسى ذلِكَ الشرط ثابت بَيْنِي وَبَيْنَكَ مما شرطتّ علّى فلك وما شرطتّ لى من تزويج إحداهما فلى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ اىّ منصوب بقضيت وما زائدة مؤكدة للابهام والمعنى اى الأجلين أطولهما او اقصرهما قَضَيْتُ اى وفيتك فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ جزاء لما تضمن ايّما معنى الشرط والجملة الشرطية بدل من قوله ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يعنى لا تعتدى علّى بطلب الزيادة فكما لا أطالب
(مسئلة) :- بهذه الاية والحديث استدل الفقهاء على انه من نكح امراة على ان يرعى الزوج غنمها جاز حيث ذكر رسول الله ﷺ قصة موسى من غير بيان نفيه فى شريعتنا وبه قال ابو حنيفة رحمة الله فى رواية ابن سماعة عنه ولا يجوز ذلك عند ابى حنيفة فى رواية الأصل والجامع وجه قول ابى حنيفة ان الاستدلال بهذه الاية والحديث المذكور فى هذه المسألة لا يجوز الا إذا ثبت كون العتم ملكا للبنت للاجماع على ان المهر فى شريعتنا يكون للزوجة لا لوليها والغنم كانت لشعيب عليه السلام فالاجماع دل على ان هذا الحكم كان فى شريعتهم لا فى شريعتنا وقد ذكرنا هذه المسألة فى سورة النساء فى تفسير قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ... وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ بالزام تمام العشرة او المناقشة فى مراعات الأوقات واستيفاء الأعمال- المشقة مشتقة من الشق بمعنى الفرق فان ما يصعب عليك يشق اى يفرق عليك اعتقادك فى اطاقته ورأيك فى مزاولته سَتَجِدُنِي «ابو جعفر- ابو محمد» قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قال عمر فى حفظ الصحبة والوفاء بما قلت وهذه الجملة تأكيد لقوله ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ والمراد بالاشتراط بمشية الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته وعدم الاتكال على نفسه لا التردد فى الوعد..
قالَ موسى ذلِكَ الشرط ثابت بَيْنِي وَبَيْنَكَ مما شرطتّ علّى فلك وما شرطتّ لى من تزويج إحداهما فلى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ اىّ منصوب بقضيت وما زائدة مؤكدة للابهام والمعنى اى الأجلين أطولهما او اقصرهما قَضَيْتُ اى وفيتك فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ جزاء لما تضمن ايّما معنى الشرط والجملة الشرطية بدل من قوله ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يعنى لا تعتدى علّى بطلب الزيادة فكما لا أطالب
بالزيادة عند قضاء عشر سنين كذلك لا أطالب بالزيادة عند قضاء ثمان- او فلا أكون معتديا بترك الزيادة عليه كقولك لا اثم علىّ وهو ابلغ فى اثبات الخيرة وتساوى الأجلين فى القضاء من ان يقال ان قضيت الا قصر فلا عدوان على وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ من المشارطة وَكِيلٌ قال ابن عباس فيما بينى وبينك والجملة حال ممّا سبق والوكيل هو من وكل اليه الأمر واستعمل هاهنا موضع الشاهد والرقيب ولذلك عدى بعلى وروى شداد بن أوس مرفوعا بكى شعيب النبي صلى الله عليه واله وسلم حتى عمى فرد الله بصره ثم بكى حتى عمى فرد الله بصره فقال الله ما هذا البكاء اشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال لا يا رب ولكن شوقا الى لقائك فاوحى الله اليه ان يكن ذلك فهنيئا لك لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى- ولمّا تعاقدا هذا العقد بينهما امر شعيب ابنته ان تعطى موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه واختلفوا فى تلك العصا قال عكرمة خرج بها آدم من الجنة فاخذها جبرئيل بعد موت آدم فكانت معه حتى لقى بها موسى ليلا فدفعها اليه. وقال آخرون كانت من أس الجنة حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء وكان لا يأخذها غير نبى الا كلمته فصار من آدم الى نوح ثم الى ابراهيم ثم وصلت الى شعيب وكانت عصا الأنبياء عنده فاعطاها موسى. وقال السدى كانت تلك العصا أودعها ملك فى صورة رجل فامر ابنته ان تأتيه بعصا فاتته بها فلما راها شعيب قال لها ردى هذه العصاء واتيه بغيرها فالقتها وأرادت ان تأخذ غيرها ولا تقع فى يدها الا هى حتى فعلت ذلك ثلاث مرات فاعطاها موسى فاخرجها موسى معه ثم ان الشيخ ندم وقال كانت وديعة فذهب فى اثره وطلب ان يرد العصا فابى موسى ان يعطيه وقال هى عصاى فرضيا ان يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما فاتاهما ملك فى صورة رجل فحكم ان يطرح العصا فمن حملها فهى له فطرح فعالجها ليأخذها فلم يطقها فاخذها موسى فرفعها فتركها له الشيخ- ثم ان موسى لما أتم الاجل وسلّم شعيب ابنته قال موسى للمرءة اطلبى من أبيك ان يجعل لنا بعض الغنم فطلبت من أبيها فقال شعيب لكما كلما ولدت هذا العام على غير شيتها «كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره. منه رح» قيل أراد شعيب ان يجازى موسى على حسن رعيته إكراما له ووصلة لابنته فقال انى قد وهبت لك من الجدايا التي تضع اغنامى هذه السنة كل أبلق وبلقاء فاوحى