الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ : قرأ حمزة بضم الجيم. وعاصم بالفتح. والباقون بالكسرِ. وهي لغاتٌ في العُود الذي في رأسِه نارٌ، هذا هو المشهورُ. قال السُّلمي :
حِمَى حُبِّ هذي النارِ حُبُّ خليلتيوحُبُّ الغواني فهو دونَ الحُباحُبِ
وبُدِّلْتُ بعد المِسْكِ والبانِ شِقْوةًدخانَ الجُذا في رأسِ أشمطَ شاحبِ
وقيَّده بعضُهم فقال : في رأسِه نارٌ مِنْ غيرِ لَهَبٍ. قال ابن مقبل :
باتَتْ حواطِبُ ليلى يَلْتَمِسْنَ لهاجَزْلَ الجُذا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ
الخَوَّارُ : الذي يتقصَّفُ. والدَّعِرُ : الذي فيه لَهَبٌ، وقد وَرَدَ ما يقتضي وجودَ اللهبِ فيه. قال الشاعر :
وأَلْقَى على قَبْسٍ من النارِ جَذْوةًشديداً عليها حَمْيُها والتهابُها
وقيل : الجَذْوَة : العُوْدُ الغليظُ سواءً كان في رأسه نارٌ أم لم يكنْ، وليس المرادُ هنا إلاَّ ما في رأسِه نارٌ.
قوله :﴿مِّنَ النَّارِ﴾ صفةٌ ل جَذْوَةٍ، ولا يجوزُ تَعَلُّقها ب " آتِيْكُمْ " كما تَعَلَّق به " منها " ؛ لأنَّ هذه النارَ ليسَتْ النارَ المذكورةَ، والعربُ إذا تقدَّمَتْ نكرةٌ وأرادَتْ إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً، أو معرَّفَةً ب أل العهديةِ، وقد جُمِع الأمران هنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى