إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
والفاءُ في قولِه تعالى :﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل﴾ فصيحةٌ، أي فعقدا العقدينِ وباشر موسى ما التزمه فلما أتمَّ الأجلَ ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ نحوَ مصرَ بإذنٍ من شُعيبٍ عليهما السَّلامُ. رُوي أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قضَى أبعدَ الأجلينِ ومكثَ عنَدُه بعد ذلك عشرَ سنينَ ثمَّ عزمَ على العودِ إلى مصرَ فاستأذنَه في ذلكَ فأذنَ له فخرجَ بأهلِه ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطور﴾ أي أبصرَ من الجهةِ التي تلي الطُّورَ ﴿نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إِنّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِي آتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أي بخبرِ الطِّريقِ وقد كانُوا ضلُّوه ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ أي عُودٍ غليظٍ سواء كانتْ في رأسِه نارٌ أو لا، قال قائلُهم :[ البسيط ]
وقال :[ الطويل ]
ولذلك بيَّن بقولِه تعالى ﴿مِنَ النار﴾ وقرئ بكسرِ الجيمِ وبضمِّها، وكلَّها لغاتٌ ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي تستدفئونَ.
| باتتْ حواطبُ لَيْلَى يلتمسنَ لها | جزلَ الجَذَى غيرَ خوَّارٍ ولا دعِرِ(١) |
| وألقى على قبْسٍ من النَّار جذوة | شديداً عليها حرُّها والتهابُها |
١ وهو لتميم بن مقبل ورد في لسان العرب (٢/١٣٧٩) (دعر) وفي (١/٥٨١) (جذا) ودعر العود بالكسر دعرا فهو دعر: دخن فلم يتقد وهو الرديء الدخان وقال شمر: العود النخر الذي إذا وضع على النار لم يستوقد ودخن..