بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
وروي عن ابن عباس أنه قال : قضى موسى أتمَّ الأجلين، وقد كان شرطه له أن ما ولدت في ذلك العام ولداً أبلق، فهو له، فولدت في ذلك العام كلها بلقاً، فأخذ البلق مثل هذا الشرط في شريعتنا غير واجب، إلا أن الوعد من الأنبياء عليهم السلام واجب، فوفاه بوعده، فلما أراد أن يخرج قال لشعيب عليه السلام : يا شيخ أعطني عصا أسوق بها غنمي. فقال لابنته : التمسي له عصا، فجاءت بعصا شعيب. فقال شعيب عليه السلام : ردي هذه، وكانت تلك العصا أودعها إياه ملك في صورة إنسان، وكانت من عود آس الجنة، فردتها والتمست غيرها، فلم يقع في يدها غيرها، فأعطته، فخرج مع أهله فضل الطريق، وكانت ليلة باردة مظلمة، فذلك قوله تعالى :﴿فَلَمَّا قضى موسى *** الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ يعني : بِامرأتِهِ ﴿آنسَ﴾ يعني : أبصر ﴿مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لأهْلِهِ امكثوا﴾ يعني : قفوا مكانكم ﴿إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر﴾ أي : خبر الطريق ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مّنَ النار﴾ قرأ عاصم ﴿جَذْوَةٍ﴾ بنصب الجيم، وقرأ حمزة بضم الجيم، وقرأ الباقون بالكسر، فهذه لغات معناها واحد، وهو قطعة من النار. ويقال : شعلة، وهو عود قد احترق ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي : لكي تصطلوا من البرد، فترك امرأته في البرية وذهب.