نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿وأن ألق عصاك﴾ أي لأريك فيها آية.
ولما كان التقدير : فألقاها فصارت في الحال حية عظيمة، وهي مع عظمها في غاية الخفة، بنى عليه قوله :﴿فلما رآها﴾ أي العصا ﴿تهتز كأنها﴾ أي في سرعتها وخفتها ﴿جان﴾ أي حية صغيرة ﴿ولّى مدبراً﴾ خوفاً منها ولم يلتفت إلى جهتها، وهو معنى قوله :﴿ولم يعقب﴾ أي موسى عليه الصلاة والسلام، وذلك كناية عن شدة التصميم على الهرب والإسراع فيه خوفاً من الإدراك في الطلب فقيل له :﴿يا موسى أقبل﴾ أي التفت وتقدم إليها ﴿ولا تخف﴾ ثم أكد له الأمر لما الآدمي مجبول عليه من النفرة وإن اعتقد صحة الخبر بقوله :﴿إنك من الآمنين﴾ أي العريقين في الأمن كعادة إخوانك من المرسلين ؛

تفسير هذه الآية من كتب أخرى