السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم إنّ الله تعالى أمره أن يلقي عصاه ليريه آية بقوله تعالى :﴿وأن ألق عصاك﴾ أي : لأريك فيها آية فألقاها فصارت في الحال حية عظيمة وهي مع عظمها في غاية الخفة ﴿فلما رآها﴾ أي : العصا ﴿تهتز﴾ أي : تتحرّك كأنها في سرعتها وخفتها ﴿جانّ﴾ أي : حية صغيرة ﴿ولى مدبراً﴾ خوفاً منها ولم يلتفت إلى جهتها وهو معنى قوله تعالى ﴿ولم يعقب﴾ أي : موسى عليه السلام وذلك كناية عن شدّة التصميم على الهرب والإسراع فيه خوفاً من الإدراك في الطلب فقيل له ﴿يا موسى أقبل﴾ أي : التفت وتقدّم إليها ﴿ولا تخف﴾ ثم أكد له الأمر لما الآدميُّ مجبول عليه من النفرة وإن اعتقد صحة الخبر بقوله تعالى :﴿إنك من الآمنين﴾ أي : العريقين في الأمن كعادة إخوانك من المرسلين فإنه لا يخاف لديّ المرسلون.