التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قوله - سبحانه - :﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ معطوف على قوله ﴿أَن ياموسى﴾ فكلاها مفسر للنداء، والفاء فى قوله ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ فصيحة.
والمعنى : نودى أن يا موسى إنى أنا الله رب العالمين، ونودى أن ألق عصاك، فألقاها. ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ أى تضطرب بسرعة ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ أى : كأنها فى سرعة حركتها وشدة اضطرابها ﴿جَآنٌّ﴾ أى : ثعبان يدب بسرعة ويمرق فى خفة ولى مدبرا ولم يعقب. أى : ولى هاربا خوفا منها، دون أن يفكر فى العودة إليها. ليتبين ماذا بها، وليتأمل ما حدث لها.
يقال : عقب المقاتل إذا كر راجعا إلى خصمه، بعد أن فر من أمامه.
وهنا جاءه النداء مرة أخرى، فى قوله - تعالى - :﴿ياموسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين﴾.
أى : يا موسى أقبل نحو المكان الذى كنت فيه، ولا تخف مما رأيته، إنك من عبادنا الآمنين عندنا، المختارين لحمل رسالتنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى