تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٣١ ] وقوله تعالى :﴿وأن ألق عصاك﴾ ليس هذا بموصول بقوله :﴿إني أنا الله رب العالمين﴾ ](١).
ولكن(٢) ذلك ما ذكر في سورة طه :﴿إني أنا ربك فاخلع نعليك﴾ [ الآية : ١٢ ] إلى آخر ما ذكر.
ثم قال في آخره :﴿وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز﴾ أي تتحرك ﴿كأنها جان﴾ قال بعضهم : الجان الحية الصغيرة. وقال بعضهم : الجان ما بين العظيمة والصغيرة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ولى مدبرا﴾ فارا هاربا ﴿ولم يعقب﴾ أي يلتفت، ولم يرجع لشدة خوفه وفرقه.
وقوله تعالى :﴿يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين﴾ قوله :﴿ولا تخف﴾ يحتمل وجوها :
أحدهما : على رفع الخوف من قلبه من قلبه إذ قال ﴿إنك من الآمنين﴾.
والثاني : على البشارة أنه لا يؤذيه ؛ كأنه يقول : لا تخف وكن من الآمنين، فإنه لا يؤذيك.
والثالث :[ على النهي، أي لا تخف ](٣) فإني أحفظك، وأدفع أذاه عنك كقوله :﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾ ﴿قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ [ طه : ٤٥و٤٦ ] أي أسمع ما يقول لكما، وأرى ما يفعل بكما، وأدفع ذلك عنكما.
وقوله تعالى :﴿أو جذوة﴾ وبكسر الجيم ورفعها. قال بعضهم : عود قد احترق بعضه. وقال قتادة : أصل شجرة فيها نار. وقال أبو عوسجة : الجذوة مثل كالشهاب سواء، والجذا جمع الجذوة. وقال أبو عوسجة : الجذوة القطعة.
وقال القتبي : الجذوة عود قد احترق، أي قطعة منها. وشاطئ أي شط الوادي. آنست أبصرت، وكذلك قوله :﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ [النساء: ٦] أي أبصرتم، وعلمتم.
١ - من م، ساقطة من الأصل..
٢ - أدرج قبلها في الأصل وم: ﴿وأن ألق عصاك﴾..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى