النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ. . .﴾ الآية وإنما أمره بإلقاء عصاه في هذا الحال ليكون برهاناً عنده بأن الكلام الذي سمعه كلام الله ثم ليكون برهاناً له إلى من يرسل إليه من فرعون وملئه.
فإن قيل : فإذا كانت برهاناً إليه وبرهاناً له فلم ولَّى منها هارباً ؟
قيل لأمرين :
أحدهما : رأى ما خالف العادة فخاف.
الثاني : أنه يجوز أن يظن الأمر بإلقائها لأجل أذاها فولَّى هارباً حتى نودي فعلم.
﴿. . . ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : ولم يثبت، اشتقاقاً من العقب الذي يثبت القدم.
الثاني : ولم يتأخر لسرعة مبادرته.
ويحتمل ثالثاً : أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه.
﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مَنَ الآمِنِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : الآمنين من الخوف.
الثاني : من المرسلين لقوله تعالى :﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾. قال ابن بحر : فصار على هذا التأويل رسولاً بهذا القول. وعلى التأويل الأول يصير رسولاً بقوله :﴿فَذَانِكَ بُرْهَاناَنِ مِنَ رَبِّكَ إلَى فِرْعَونَ وَمَلإئْهِ﴾ والبرهانان اليد والعصا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى