جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ يقول : أدخل يدك. وفيه لغتان : سلكته، وأسلكته فِي جَيْبِكَ يقول : في جيب قميصك. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ : أي في جيب قميصك.
وقد بيّنا فيما مضى السبب الذي من أجله أُمر أن يدخل يده في الجيب دون الكمّ.
وقوله : تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ يقول : تخرج بيضاء من غير برص. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا ابن المفضل، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن الحسن، في قوله : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ قال : فخرجت كأنها المصباح، فأيقن موسى أنه لقي ربه.
وقوله : وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ يقول : واضمم إليك يدك. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ قال : يدك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ قال : وجناحاه : الذراع. والعضد : هو الجناح. والكفّ : اليد، اضْمُمْ يَدَكَ إلَى جَنَاحِك تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.
وقوله : مِنَ الرّهْبِ يقول : من الخوف والفرَق الذي قد نالك من معاينتك ما عاينت من هول الحية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله مِنَ الرّهْبِ قال : الفَرَق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرّهْبِ : أي من الرعب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله مِنَ الرّهْبِ قال : مما دخله من الفَرَق من الحية والخوف، وقال : ذلك الرهب، وقرأ قول الله يَدْعُونَنا رَغَبا وَرَهَبا قال : خوفا وطمعا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الحجاز والبصرة :«مِنَ الرّهَب » بفتح الراء والهاء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة :«مِنَ الرّهْبِ » بضم الراء وتسكين الهاء، والقول في ذلك أنهما قراءتان متفقتا المعنى مشهورتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ يقول تعالى ذكره : فهذان اللذان أريتكما يا موسى من تحوّل العصا حية، ويدك وهي سمراء، بيضاء تلمع من غير برص، برهانان : يقول : آيتان وحجتان وأصل البرهان : البيان، ويقال للرجل يقول القول إذا سئل الحجة عليه : هات برهانك على ما تقول : أي هات تبيان ذلك ومصداقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَذَانِكَ برهانانِ مِنْ رَبّكَ العصا واليد آيتان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ تبيانان من ربك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ هذان برهانان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبكَ فقرأ : هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ على ذلك آية نعرفها، وقال : بُرْهَانَانِ آيتان من الله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فَذَانِكَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار، سوى ابن كثير وأبي عمرو : فَذَانِكَ بتخفيف النون، لأنها نون الاثنين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو :«فَذَانّكَ » بتشديد النون.
واختلف أهل العربية في وجه تشديدها، فقال بعض نحويّي البصرة : ثقل النون من ثقلها للتوكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك. وقال بعض نحويّي الكوفة : شددت فرقا بينها وبين النون التي تسقط للإضافة، لأن هاتان وهذان لا تضاف. وقال آخر منهم : هو من لغة من قال : هذا قال ذلك، فزاد على الألف ألفا، كذا زاد على النون نونا ليفصل بينهما وبين الأسماء المتمكنة، وقال في ذانك إنما كانت ذلك فيمن قال : هذان يا هذا، فكرهوا تثنية الإضافة فأعقبوها باللام، لأن الإضافة تعقب باللام. وكان أبو عمرو يقول : التشديد في النون في ذَانِكَ من لغة قريش إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ يقول : إلى فرعون وأشراف قومه، حجة عليهم، ودلالة على حقيقة نبوّتك يا موسى إنّهُمْ كانُوا قَوْما فاسِقِينَ يقول : إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ : أي في جيب قميصك.
وقد بيّنا فيما مضى السبب الذي من أجله أُمر أن يدخل يده في الجيب دون الكمّ.
وقوله : تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ يقول : تخرج بيضاء من غير برص. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا ابن المفضل، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن الحسن، في قوله : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ قال : فخرجت كأنها المصباح، فأيقن موسى أنه لقي ربه.
وقوله : وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ يقول : واضمم إليك يدك. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ قال : يدك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ قال : وجناحاه : الذراع. والعضد : هو الجناح. والكفّ : اليد، اضْمُمْ يَدَكَ إلَى جَنَاحِك تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.
وقوله : مِنَ الرّهْبِ يقول : من الخوف والفرَق الذي قد نالك من معاينتك ما عاينت من هول الحية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله مِنَ الرّهْبِ قال : الفَرَق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَاضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرّهْبِ : أي من الرعب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله مِنَ الرّهْبِ قال : مما دخله من الفَرَق من الحية والخوف، وقال : ذلك الرهب، وقرأ قول الله يَدْعُونَنا رَغَبا وَرَهَبا قال : خوفا وطمعا.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الحجاز والبصرة :«مِنَ الرّهَب » بفتح الراء والهاء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة :«مِنَ الرّهْبِ » بضم الراء وتسكين الهاء، والقول في ذلك أنهما قراءتان متفقتا المعنى مشهورتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ يقول تعالى ذكره : فهذان اللذان أريتكما يا موسى من تحوّل العصا حية، ويدك وهي سمراء، بيضاء تلمع من غير برص، برهانان : يقول : آيتان وحجتان وأصل البرهان : البيان، ويقال للرجل يقول القول إذا سئل الحجة عليه : هات برهانك على ما تقول : أي هات تبيان ذلك ومصداقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَذَانِكَ برهانانِ مِنْ رَبّكَ العصا واليد آيتان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ تبيانان من ربك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبّكَ هذان برهانان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَذَانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبكَ فقرأ : هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ على ذلك آية نعرفها، وقال : بُرْهَانَانِ آيتان من الله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فَذَانِكَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار، سوى ابن كثير وأبي عمرو : فَذَانِكَ بتخفيف النون، لأنها نون الاثنين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو :«فَذَانّكَ » بتشديد النون.
واختلف أهل العربية في وجه تشديدها، فقال بعض نحويّي البصرة : ثقل النون من ثقلها للتوكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك. وقال بعض نحويّي الكوفة : شددت فرقا بينها وبين النون التي تسقط للإضافة، لأن هاتان وهذان لا تضاف. وقال آخر منهم : هو من لغة من قال : هذا قال ذلك، فزاد على الألف ألفا، كذا زاد على النون نونا ليفصل بينهما وبين الأسماء المتمكنة، وقال في ذانك إنما كانت ذلك فيمن قال : هذان يا هذا، فكرهوا تثنية الإضافة فأعقبوها باللام، لأن الإضافة تعقب باللام. وكان أبو عمرو يقول : التشديد في النون في ذَانِكَ من لغة قريش إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ يقول : إلى فرعون وأشراف قومه، حجة عليهم، ودلالة على حقيقة نبوّتك يا موسى إنّهُمْ كانُوا قَوْما فاسِقِينَ يقول : إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين.