زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾ أي : أدخلها ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ قد فسرنا الجناح في طه :[ ٢٢ ] إلا أن بعض المفسرين خالف بين تفسير اللفظين، فشرحناه. وقال ابن زيد : جناحه : الذراع والعضد والكف. وقال الزجاج : الجناح هاهنا : العضد، ويقال لليد كلها : جناح. وحكى ابن الأنباري عن الفراء أنه قال : الجناح هاهنا : العصا. قال ابن الأنباري : الجناح للإنسان مشبه بالجناح للطائر، ففي حال تشبه العرب رجلي الإنسان بجناحي الطائر، فيقولون : قد مضى فلان طائرا في جناحيه، يعنون ساعيا على قدميه، وفي حال يجعلون العضد منه بمنزلة جناحي الطائر، كقوله :﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾، وفي حال يجعلون العصا بمنزلة الجناح، لأن الإنسان يدفع بها عن نفسه كدفع الطائر عن نفسه بجناحه، كقوله :﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾، وإنما يوقع الجناح على هذه الأشياء تشبيها واستعارة، كما يقال : قد قص جناح الإنسان، وقد قطعت يده ورجله : إذا وقعت به جائحة أبطلت تصرفه ؛ ويقول الرجل للرجل : أنت يدي ورجلي، أي : أنت من به أصل إلى محابي، قال جرير :
وقالت امرأة من العرب ترثي زوجها الأغر :
فأما الرهب، فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :" مِنَ الرَّهْبِ " بفتح الراء والهاء. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" مِنَ الرَّهْبِ " بضم الراء وسكون الهاء. وقرأ حفص وأبان عن عاصم :" مِنَ الرَّهْبِ " بفتح الراء وسكون الهاء وهي قراءة ابن مسعود، وابن السميفع. وقرأ أبي بن كعب، والحسن، وقتادة : بضم الراء والهاء. قال الزجاج : الرُّهْب، والرَّهَب بمعنى واحد، مثل الرُّشْد، والرَّشَد. وقال أبو عبيدة : الرَّهَب والرَهْبة بمعنى الخوف والفرق. وقال ابن الأنباري : الرّهْب، والرُّهُب، والرَّهَب، مثل الشَغْل، والشُغُل، والشَغَل، والبَخْل، والبُخُل، والبَخَل، وتلك لغات ترجع إلى معنى الخوف والفرق.
وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لما هرب من الحية، أمره الله أن يضم إليه جناحه ليذهب عنه الفزع. قال ابن عباس : المعنى : اضمم يدك إلى صدرك من الخوف ولا خوف عليك. وقال مجاهد : كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع.
والثاني : أنه لما هاله بياض يده وشعاعها، أمر أن يدخلها في جيبه، فعادت إلى حالتها الأولى.
والثالث : أن معنى الكلام : سكِّن روعكَ، وثبِّت جأشك. قال أبو علي : ليس يراد به الضم بين الشيئين، إنما أمر بالعزم على ما أمر به والجد فيه، ومثله : اشدد حيازيمك للموت.
قوله تعالى :﴿فَذَانِكَ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" فَذَانِكَ " بالتشديد. وقرأ الباقون :" فَذَانِكَ " بالتخفيف. قال الزجاج : التشديد تثنية " ذلِكَ "، والتخفيف تثنية " ذاك "، فجعل اللام في " ذلِكَ " بدلا من تشديد النون في " ذانك "، ﴿بُرْهَانَانِ﴾ أي : بيانان اثنان. قال المفسرون :" فذانك " يعني : العصا واليد، حجتان من الله لموسى على صدقه، ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ أي : أرسلنا بهاتين الآيتين إلى فرعون.
| سأشكر أن رددت إلي ريشي | وأنبت القوادم في جناحي |
| يا عصمتي في النائبات ويا | ركني الأغر ويا يدي اليمنى |
| لا صنت وجها كنت صائنه | أبدا ووجهك في الثرى يبلى |
وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لما هرب من الحية، أمره الله أن يضم إليه جناحه ليذهب عنه الفزع. قال ابن عباس : المعنى : اضمم يدك إلى صدرك من الخوف ولا خوف عليك. وقال مجاهد : كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع.
والثاني : أنه لما هاله بياض يده وشعاعها، أمر أن يدخلها في جيبه، فعادت إلى حالتها الأولى.
والثالث : أن معنى الكلام : سكِّن روعكَ، وثبِّت جأشك. قال أبو علي : ليس يراد به الضم بين الشيئين، إنما أمر بالعزم على ما أمر به والجد فيه، ومثله : اشدد حيازيمك للموت.
قوله تعالى :﴿فَذَانِكَ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" فَذَانِكَ " بالتشديد. وقرأ الباقون :" فَذَانِكَ " بالتخفيف. قال الزجاج : التشديد تثنية " ذلِكَ "، والتخفيف تثنية " ذاك "، فجعل اللام في " ذلِكَ " بدلا من تشديد النون في " ذانك "، ﴿بُرْهَانَانِ﴾ أي : بيانان اثنان. قال المفسرون :" فذانك " يعني : العصا واليد، حجتان من الله لموسى على صدقه، ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ أي : أرسلنا بهاتين الآيتين إلى فرعون.