الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿هُوَ أَفْصَحُ﴾ : الفَصاحَةُ لغةً : الخُلوصُ. ومِنْه فَصُحَ اللبنُ وأَفْصَحَ فهو مُفْصِحٌ وفَصيح أي : خَلَصَ من الرَّغْوَة. ورُوِي/ قولُهم :
٣٦٠٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وتحتَ الرَّغْوَةِ اللبنُ الفَصيحُ
ومنه فَصُحَ الرجل : جادَتْ لغُته. وأَفْصَحَ : تكلَّم بالعربية. وقيل : بالعكس. وقيل : الفصيح الذي يَنْطِقُ. والأعجمُ : الذي لا ينطقُ. وعن هذا اسْتُعير أَفْصَح الصبحُ أي : بدا ضَوْءُه. وأفصح النصرانيُّ : دنا فِصْحُه بكسرِ الفاءِ وهو عيدٌ لهم. وأمَّا في اصطلاحِ أهل البيانِ فهي خُلُوصُ الكلمة من تنافرِ الحروفِ كقوله :" تَرْعَى الهِعْخِع ". ومن الغرابةِ. كقوله :
٣٦٠٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومَرْسِناً مُسَرَّجاً ***
ومِنْ مخالفةِ القياس اللغوي كقوله :
٣٦٠٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . العَليِّ الأَجْلَل ***
وخُلوصُ الكلام من ضعفِ التأليف كقوله :
جزى ربُّه عني عَدِيَّ بنَ حاتمٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن تنافرِ الكلماتِ كقولهِ :
ومن التعقيدِ وهو : إمَّا إخلالُ نظمِ الكلامِ فلا يُدْرَى كيفُ يُتوصَّلُ إلى معناه ؟ كقوله :
وإمَّا عَدَمُ انتقالِ الذهنِ من المعنى الأول إلى المعنى الثاني، الذي هو لازِمه والمرادُ به، ظاهراً كقوله :
وخُلوصُ المتكلم من النطقِ بجميع ذلك فصارتِ الفصاحةُ يوصف بها ثلاثةُ أشياءَ : الكلمةُ والكلامُ والمتكلمُ بخلاف البلاغةِ فإنه لا يُوْصَفُ بها إلاَّ الأخيران. وهذا له موضوعٌ يُوَضَّحُ فيه، وإنما ذكَرْتُ لك ما ينبِّهُك على أصلِه.
و[ قوله ] :" لِساناً " تمييز.
قوله :" رِدْءاً " منصوبٌ على الحال. والرِّدْءُ : العَوْنُ وهو فِعْلٌ بمعنى مَفْعول كالدِّفْءِ بمعنى المَدْفوء به. ورَدَأْتُه على عَدُوِّه أَعَنْتُه عليه. ورَدَأْتُ الحائط : دَعَمْتُه بخشَبَة كيلا يَسْقُطَ. وقال النحاس :" يقال :" رَدَأْته وأَرْدَأْته ".
وقال سلامة بن جندل :
وقال آخر :
وقرأ نافع " رِدا " بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلاَّ أنه لم يُنَوِّنْه كأنه أَجْرَى الوصلَ مُجْرَى الوقفِ. ونافعٌ ليس من قاعدتِه النقلُ في كلمةٍ إلاَّ هنا. وقيل : ليس فيه نَقْلٌ وإنما هو مِنْ أَرْدَى على كذا. أي : زاد. قال الشاعر :
أي : زاد [ وأنشده الجوهريُّ : قد أَرْبَى، وهو بمعناه ].
قوله :﴿يُصَدِّقُنِي﴾ قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ ل " رِدْءاً " أو الحالِ من هاء " أَرْسِلْه "، أو من الضميرِ في " رِدْءاً ". والباقون بالجزمِ جواباً للأمرِ. وزيد بن علي واُبَيٌّ " يُصَدِّقوني " ِأي : فرعونُ ومَلَؤُه. قال ابن خالويه :" وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم ؛ لأنه لو كان رفعاً لقال " يُصَدِّقونَني " يعني بنونين ".
وهذا سهوٌ من ابن خالويه ؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ من نون الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ، أحدها : الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعاً، وحَذْفُ نونِه لما ذكرْتُ لك. وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام وغيرِها. وحكاه الشيخُ عن ابنِ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنَكير.
٣٦٠٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وتحتَ الرَّغْوَةِ اللبنُ الفَصيحُ
ومنه فَصُحَ الرجل : جادَتْ لغُته. وأَفْصَحَ : تكلَّم بالعربية. وقيل : بالعكس. وقيل : الفصيح الذي يَنْطِقُ. والأعجمُ : الذي لا ينطقُ. وعن هذا اسْتُعير أَفْصَح الصبحُ أي : بدا ضَوْءُه. وأفصح النصرانيُّ : دنا فِصْحُه بكسرِ الفاءِ وهو عيدٌ لهم. وأمَّا في اصطلاحِ أهل البيانِ فهي خُلُوصُ الكلمة من تنافرِ الحروفِ كقوله :" تَرْعَى الهِعْخِع ". ومن الغرابةِ. كقوله :
٣٦٠٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومَرْسِناً مُسَرَّجاً ***
ومِنْ مخالفةِ القياس اللغوي كقوله :
٣٦٠٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . العَليِّ الأَجْلَل ***
وخُلوصُ الكلام من ضعفِ التأليف كقوله :
جزى ربُّه عني عَدِيَّ بنَ حاتمٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن تنافرِ الكلماتِ كقولهِ :
| وقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفْرِ | وليسَ قربَ قبرِ حَرْبٍ قبرُ |
| وما مثلُه في الناسِ إلاَّ مُمَلَّكاً | أبو أمِّه حيٌّ أبوه يُقارِبُهْ |
| سأطلبُ بُعْدَ الدارِ عنكم لِتَقْرَبُوا | وَتَسْكُبُ عينايَ الدموعَ لتَجْمُدا |
و[ قوله ] :" لِساناً " تمييز.
قوله :" رِدْءاً " منصوبٌ على الحال. والرِّدْءُ : العَوْنُ وهو فِعْلٌ بمعنى مَفْعول كالدِّفْءِ بمعنى المَدْفوء به. ورَدَأْتُه على عَدُوِّه أَعَنْتُه عليه. ورَدَأْتُ الحائط : دَعَمْتُه بخشَبَة كيلا يَسْقُطَ. وقال النحاس :" يقال :" رَدَأْته وأَرْدَأْته ".
وقال سلامة بن جندل :
| ورِدْئي كلُّ أبيضَ مَشْرَفيٍّ | شَحيذِ الحَدِّ أبيضَ ذي فُلولِ |
| ألم تَرَ أنَّ أَصْرَمَ كان رِدْئي | وخيرَ الناسِ في قُلٍّ ومالِ |
| وأسمرَ خَطِّيّاً كأنَّ كُعُوبَه | نوَى القَسْبِ قد أَرْدَى ذِراعاً على العَشْرِ |
قوله :﴿يُصَدِّقُنِي﴾ قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ ل " رِدْءاً " أو الحالِ من هاء " أَرْسِلْه "، أو من الضميرِ في " رِدْءاً ". والباقون بالجزمِ جواباً للأمرِ. وزيد بن علي واُبَيٌّ " يُصَدِّقوني " ِأي : فرعونُ ومَلَؤُه. قال ابن خالويه :" وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم ؛ لأنه لو كان رفعاً لقال " يُصَدِّقونَني " يعني بنونين ".
وهذا سهوٌ من ابن خالويه ؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ من نون الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ، أحدها : الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعاً، وحَذْفُ نونِه لما ذكرْتُ لك. وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام وغيرِها. وحكاه الشيخُ عن ابنِ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنَكير.