فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وأخي هرون، هو أفصح مني لسانا﴾ أي : كلاما : لأنه كان في لسان موسى حبسة من وضع الجمة في فيه، كما تقدم بيانه، والفصاحة لغة الخلوص يقال : فصح اللبن، وأفصح فهو فصيح، أي : خاص من الرغوة، ومنه فصح الرجل جادت لغته، وأفصح تكلم بالعربي، وقيل : الفصيح الذي ينطق والأعجم الذي لا ينطق، وأما في اصطلاح أهل البيان ففصاحة الكلمة خلوصها عن تنافر الحروف والغرابة، ومخالفة القياس. وفصاحة الكلام خلوصه من ضعف التأليف والتعقيد.
﴿فأرسله معي ردءا﴾ النصب على الحال أي : عونا والردء : المعين من أردأته إذا أعنته يقال : فلان ردء فلان إذا كان ينصره، ويشد ظهره. وقيل : من قولهم أردى على المائة إذا زاد عليها فكأن المعنى : أرسله معي زيادة في تصديقي.
﴿يصدقني﴾ بالرفع على الاستئناف، وبالجزم على جواب الأمر وقرأ أبيّ : يصدقوني، أي فرعون وملؤه، وقال ابن عباس : كي يصدقني، أي هرون ومعنى تصديقه موسى إعانته إياه بزيادة البيان في مظان الجدال، وتقرير الحجة بتوضيحها، وتزييف الشبهة، وتلخيص الدلائل بلسانه.
والجواب عن شبهات الكفار ببيانه ليثبت دعواه لا أن يقول له : صدقت : ألا ترى إلى قوله هو أفصح مني ؟ وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لتقرير البرهان ؛ لا لقول صدقت، فسحبان وباقل فيه يستويان، وهذا هو الجاري مجرى التصديق كما يصدق القول بالبرهان.
﴿إني أخاف أن يكذبون﴾ إذا لم يكن معي هرون لعدم انطلاق لساني بالمحاجة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى