جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَأخَذْناهُ وَجُنُودَهُ يقول تعالى ذكره : فجمعنا فرعون وجنوده من القبط فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمّ يقول : فألقيناهم جميعهم في البحر، فغرقناهم فيه، كما قال أبو الأسود الدّؤَلِيّ :
نَظَرْتُ إلى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُهكَنَبْذِكَ نَعْلاً أخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا
وذُكر أن ذلك بحر من وراء مصر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة : فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمّ قال : كان اليم بحرا يقال له إساف، من وراء مصر، غرّقهم الله فيه.
وقوله : فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبُةُ الظّالِمِينَ يقول تعالى ذكره : فانظر يا محمد بعين قلبك : كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بربهم وردّوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنُوَرّث ديارهم وأموالهم أولياءنا، ونخوّلهم ما كان لهم من جنات وعيون وكنوز، ومَقام كريم، بعد أن كانوا مستضعفين، تقتل أبناؤهم، وتُستحيا نساؤهم، فإنا كذلك بك وبمن آمن بك وصدّقك فاعلون مخوّلوك وإياهم ديار مَنْ كذّبك، وردّ عليك ما أتيتهم به من الحقّ وأموالهم، ومهلكوهم قتلاً بالسيف، سنة الله في الذين خَلَوا من قبل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى