جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
| نَظَرْتُ إلى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُه | كَنَبْذِكَ نَعْلاً أخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا |
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة : فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمّ قال : كان اليم بحرا يقال له إساف، من وراء مصر، غرّقهم الله فيه.
وقوله : فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبُةُ الظّالِمِينَ يقول تعالى ذكره : فانظر يا محمد بعين قلبك : كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بربهم وردّوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فنُوَرّث ديارهم وأموالهم أولياءنا، ونخوّلهم ما كان لهم من جنات وعيون وكنوز، ومَقام كريم، بعد أن كانوا مستضعفين، تقتل أبناؤهم، وتُستحيا نساؤهم، فإنا كذلك بك وبمن آمن بك وصدّقك فاعلون مخوّلوك وإياهم ديار مَنْ كذّبك، وردّ عليك ما أتيتهم به من الحقّ وأموالهم، ومهلكوهم قتلاً بالسيف، سنة الله في الذين خَلَوا من قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
| بِهِنَّ نَعامٌ بَنَاهَا الرِّجَا | لُ تَحْسَبُ أعْلامَهُنَّ الصُّرُوحَا (١) |
وقوله: (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى) يقول: انظر إلى معبود موسى، الذي يعبده، ويدعو إلى عبادته (وَإِنِّي لأظُنُّهُ) فيما يقول من أن له معبودا يعبده في السماء، وأنه هو الذي يؤيده وينصره، وهو الذي أرسله إلينا من الكاذبين; فذكر لنا أن هامان بنى له الصرح، فارتقى فوقه.
فكان من قصته وقصة ارتقائه ما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال فرعون لقومه: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي) أذهب في السماء، فأنظر (إِلَى إِلَهِ مُوسَى) فلما بُنِي له الصرح، ارتقى فوقه، فأمر بِنُشابة فرمى بها نحو السماء، فردّت إليه وهي متلطخة دما، فقال: قد قتلت إله موسى، تعالى الله عما يقولون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾
قال: والنقائض: الهزلي من الإبل. اه. وفي (اللسان: نقض) النفيضة نحو الطليعة، وهم الجماعة يبعثون في الأرض متجسسين، لينظروا: هل فيها عدو وخوف؟ والجمع النفائض. هذا تفسير الأصمعي. وهكذا رواه أبو عمرو بالفاء إلا أنه قال في تفسيره: إنها الهزلي من الإبل. قال ابن بري: النعام: خشبات يستظل تحتها. والرجال: الرجالة. والسريح: سيور تشد بها النعال، يريد أن نعال النقائض تقطعت. والصروح: جمع صرح، وهو كما في (اللسان: صرح) بيت واحد يبنى منفردًا ضخمًا طويلا في السماء. قال أبو ذؤيب:
| عَلَى طُرُقِ كَنُحُورِ الظَّبَا | ءِ تَحْسَبُ آرَامَهُنَّ الصُّرُحَا |