مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ فهو من الكلام المفحم الذي دل به على عظم شأنه وكبرياء سلطانه، شبههم استحقارا لهم واستقلالا لعددهم، وإن كانوا الكبير الكثير والجم الغفير بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر ونحو ذلك وقوله :﴿وجعلنا فيها رواسي شامخات﴾ ﴿وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة﴾ ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ سبحانه وتعالى وليس الغرض منه إلا تصوير أن كل مقدور وإن عظم فهو حقير بالقياس إلى قدرته.