بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور﴾ يعني : بناحية الجبل الذي كلّم الله به موسى. يعني : عن يمين موسى، ولولا ذلك ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ يعني : كلمنا موسى. ويقال : إذ نادينا أمتك، وذلك أن الله تعالى لما وصف نعت أمة محمد ﷺ، فأحب موسى أن يراهم قال الله تعالى لموسى : إنك لن تراهم وإن أحببت أسمعتك كلامهم، فأسمعه الله تعالى كلامهم، وقال أبو هريرة رضي الله عنه معنى قوله :﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ يعني : نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تدعوني.
وروى أن عمر عن ابن مدرك عن أبي زرعة قال : نرفع الحديث في قوله :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا﴾. قال : نودي يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني. وعن عمرو بن شعيب قال سألت النبي ﷺ عن قوله :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا﴾ ما كانَ النِّدَاءُ، وَمَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ ؟ قَالَ :« كِتَابٌ كَتَبَهُ الله تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ بألْفَيْ عَامٍ، وَسِتِّمائَةِ عَامٍ عَلَى وَرَقَةِ آس، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى عَرْشِهِ، ثُمَّ نَادَى ياأمَّةَ مُحَمَّدٍ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، أعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي، فَمَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ، يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ ». ثم قال :﴿ولكن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ﴾ يعني : القرآن نعمة من ربك حيث اختصصت به نصب رحمة، لأن معناه فعلنا ذلك للرحمة، كقوله : فعلت ذلك ابتغاء الخير، يعني : لابتغاء الخير ثم قال :﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم﴾ يعني : لم يأتهم ﴿مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ﴾ يعني : لم يأتهم رسول من قبلك، وهم أهل مكة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يعني : لكي يتعظوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى