تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ - قال أبو عبد الرحمن النسائي، في التفسير من سننه : أخبرنا علي بن حُجْر، أخبرنا عيسى - وهو ابن يونس - عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه ﴿: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾، قال : نودوا : يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأجبتكم قبل أن تدعوني.
وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث جماعة، عن حمزة - وهو ابن حبيب الزيات - عن الأعمش. ورواه ابن جرير من حديث وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن علي بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعَة - وهو ابن عمرو بن جرير(١) - أنه قال ذلك من كلامه، والله أعلم.
وقال مُقاتِل بن حَيَّان :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ : أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت.
وقال قتادة :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ موسى. وهذا - والله أعلم - أشبه بقوله تعالى :﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ﴾.
ثم أخبر هاهنا بصيغة أخرى أخص من ذلك، وهو النداء، كما قال تعالى :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ [الشعراء: ١٠]، وقال :﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦]، وقال :﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢].
وقوله :﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أي : ما كنت مشاهدًا لشيء من ذلك، ولكن الله أوحاه إليك وأخبرك به، رحمة منه لك وبالعباد بإرسالك إليهم، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي : لعلهم يهتدون بما جئتهم به من الله عز وجل.
١ - تفسير الطبري (٢٠/٥١) والذي فيه من طريق سفيان ويحيى بن عيسى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى