اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله(١) :﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول﴾ العامة على تشديد «وَصّلْنَا » إما من الوصل ضد القطع أي : تابعنا بعضه ببعض(٢). قال الفراء : أنزلنا آيات القرآن يتبع بعضها بعضاً(٣)، وأصله من وصل الحبل، قال :
٤٠١٢ - فَقُلْ لِبَنِي مَرْوَانَ ما بَالُ ذِمَّتِيبِحَبْلٍ ضَعيفٍ لاَ يَزَالُ يُوصَّلُ(٤)
وإمّا(٥) : جعلناه أوصالاً أي : أنواعاً من المعاني - قاله مجاهد(٦) - وقرأ الحسن بتخفيف الصاد(٧) وهو قريب مما تقدم، قال ابن عباس ومقاتل : وَصَّلْنَا : بيَّنا لكفار مكة - بما في القرآن من أخبار الأمم الخالية - كيف عذبوا بتكذيبهم(٨)، وقال ابن زيد : وصلنا لهم القول : خبر الدنيا بخبر الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا(٩) «لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »، ثم لما أقام الدلالة(١٠) على النبوة أكد ذلك بقوله :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾(١١).
١ في ب: قوله تعالى..
٢ انظر مجاز القرآن ٢/١٠٨، تفسير غريب القرآن (٣٣٣)..
٣ معاني القرآن ٢/٣٠٧..
٤ البيت من بحر الطويل، قاله الأخطل، وهو في ديوانه (٢٧١) مجاز القرآن ٢/١٠٨، القرطبي ١٣/٢٩٥، البحر المحيط ٧/١٢٥. والشاهد فيه قوله: (يوصَّل)، أي: أن العلاقة بيني وبينكم غير قوية..
٥ في ب: وإما من..
٦ انظر البحر المحيط ٧/١٢٥..
٧ المختصر (١١٣)..
٨ انظر البغوي ٦/٣٤٩-٣٥٠..
٩ انظر البغوي ٦/٣٥٠..
١٠ في ب: الدلائل..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٦٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى