تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) يعني : أجر الإيمان بالكتاب الأول، وأجر الإيمان بالكتاب الثاني.
وقد ثبت برواية أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال :( ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل آمن بالكتاب الأول، والثاني عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل له جارية فأدبها وأحسن تأديبها، ، وعلمها وأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها »(١).
وفي التفسير : أن أهل الكتاب الذين آمنوا فاخروا أصحاب النبي ﷺ بهذه الآية، وقالوا : إن الله تعالى يؤتي أجرنا مرتين، ويؤتيكم الأجر مرة، فأنزل الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) (٢) الآية.
وقوله :( بما صبروا ) أي : صبروا على الحق، ولم يزيغوا عنه، وقوله :( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي : بقول لا إله إلا الله الشرك، ويقال : بالمعروف المنكر، وبالخير الشر، ويقال : وبالحلم جهل الجاهل.
وقوله :( ومما رزقناهم ينفقون ) أي : ينفقون في طاعة الله.
وروي أن القوم الذين آمنوا من الحبشة لما قدموا المدينة، وجاهدوا، واستئذنوا من النبي ﷺ أن يرجعوا إلى الحبشة، ويحملوا أموالهم، فأذن لهم، فذهبوا وحملوا الأموال، وأنفقوا(٣).
١ - متفق عليه، وقد تقدم..
٢ - الحديد: ٢٨..
٣ - عزاه السيوطي في الدر (٥/١٤٥) لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مرسلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى