البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿أولئك يُؤْتَون أجرَهم مرتين بما صبروا﴾ ؛ بصبرهم على الإيمان بالتوراة، والإيمان بالقرآن، أو : بصبرهم على الإيمان بالقرآن، قبل نزوله وبعده، أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب. وفي الحديث :" ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمَةٌ فأعتقتها وتزوجها(١) ".
﴿ويدرؤون بالحسنةِ السيئةَ﴾ ؛ يدفعون الخصلة القبيحة بالخصلة الحسنة، يدفعون الأذى بالسِلم، والمعصية بالطاعة. ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ ؛ يتصدقون، أو يزكون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مَنْ تَحَمَّلَ من العلماء مشقة تَحَمُّلِ العلمِ الظاهر، ثم ركب أهواء النفس ومحاربتَها في تحصيل العلم الباطن، فهو ممن يُؤتى أجره مرتين، وينال عز الدارين ضعفين ؛ بسبب صبره على العِلْمَيْن، وارتكاب الذل مرتين، إذا اتصف بما اتصف به أولئك، بحيث يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله من الحس والمعنى، كالعلوم والمواهب، ويعرض عن اللغو - وهو كل ما يشغل عن شهود الله - ويحلم عن الجاهل، ويرفق بالسائل. وبالله التوفيق.

١ أخرجه البخاري في العلم حديث ٩٧، ومسلم في الإيمان حديث ٢٤١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى