تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاب
هذه صفة أخرى من صفات المؤمنين ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه.. ٥٥﴾ [ القصص ] واللغو : هو الكلام الذي لا فائدة منه، فلا ينفعك إن سمعته، ولا يضرك عدم سماعه، وينبغي على العاقل أن يتركه، فهو حقيق أن يترك وأن يلغى.
ولذلك كان من صفات عباد الرحمن :﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما ٧٢﴾[ الفرقان ] أي : لا يلتفتون إليه.
وسبب نزول هذه الآية(١) : لما استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسل النجاشي وكانوا جماعة من القساوسة، فلما جلسوا أسمعهم سورة ( يس )، فتأثروا بها حتى بكوا جميعا، ثم آمنوا برسول الله، ولما انصرفوا تعرض لهم أبو جهل ونهرهم وقال : خيبكم الله من ركب- وهم الجماعة يأتون في مهمة – أرسلكم من خلفي- يعني : النجاشي – لتعلموا له أخبار الرجل، فسمعتموه فبكيتم وأسلمتم، والله ما رأينا ركبا أحمق منكم، فما كان منهم إلا أعرضوا عنه.
هذا معنى قول الحق سبحانه :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم.. ٥٥﴾ [ القصص ]
وهؤلاء مروا باللغو مرور الكرام، وأعرضوا عنه، فلم يلتفتوا إليه، وزادوا على ذلك أنهم لم يسكتوا على اللغو إنما قالوا :﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين٥٥﴾[ القصص ] لنا أعمالنا الخيرة التي يجب أن نقبل عليها، ولكم أعمالكم الباطلة التي ينبغي أن تترك، فكل منا له شأن يشغله.
﴿سلام عليكم.. ٥٥﴾[ القصص ] والسلام إما سلام تحية كما هو شائع بيننا، وإما سلام للمتاركة كما لو دخلت مع صاحبك في جدل، فلما رأيت أنه سيطول وربما تعديت عليه فتقول له تاركا : سلام عليكم. تعني : إنني ليس لدي ما أقوله لمفارقتك إلا هذه الكلمة.
ومن ذلك ما دار بين الخليل إبراهيم – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – وبين عمه، فبعد أن ناقشه ولم يصل معه إلى نتيجة قال له :﴿سلام عليك سأستغفر لك ربي.. ٤٧﴾ [ مريم ]
ولذلك كان من صفات عباد الرحمن :﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما ٧٢﴾[ الفرقان ] أي : لا يلتفتون إليه.
وسبب نزول هذه الآية(١) : لما استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسل النجاشي وكانوا جماعة من القساوسة، فلما جلسوا أسمعهم سورة ( يس )، فتأثروا بها حتى بكوا جميعا، ثم آمنوا برسول الله، ولما انصرفوا تعرض لهم أبو جهل ونهرهم وقال : خيبكم الله من ركب- وهم الجماعة يأتون في مهمة – أرسلكم من خلفي- يعني : النجاشي – لتعلموا له أخبار الرجل، فسمعتموه فبكيتم وأسلمتم، والله ما رأينا ركبا أحمق منكم، فما كان منهم إلا أعرضوا عنه.
هذا معنى قول الحق سبحانه :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم.. ٥٥﴾ [ القصص ]
وهؤلاء مروا باللغو مرور الكرام، وأعرضوا عنه، فلم يلتفتوا إليه، وزادوا على ذلك أنهم لم يسكتوا على اللغو إنما قالوا :﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين٥٥﴾[ القصص ] لنا أعمالنا الخيرة التي يجب أن نقبل عليها، ولكم أعمالكم الباطلة التي ينبغي أن تترك، فكل منا له شأن يشغله.
﴿سلام عليكم.. ٥٥﴾[ القصص ] والسلام إما سلام تحية كما هو شائع بيننا، وإما سلام للمتاركة كما لو دخلت مع صاحبك في جدل، فلما رأيت أنه سيطول وربما تعديت عليه فتقول له تاركا : سلام عليكم. تعني : إنني ليس لدي ما أقوله لمفارقتك إلا هذه الكلمة.
ومن ذلك ما دار بين الخليل إبراهيم – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – وبين عمه، فبعد أن ناقشه ولم يصل معه إلى نتيجة قال له :﴿سلام عليك سأستغفر لك ربي.. ٤٧﴾ [ مريم ]
١ قاله سعيد بن جبير فيما أورده عنه ابن كثير في تفسيره(٣/٣٩٣) وقاله عروة بن الزبير فيما نقله القرطبي في تفسيره(٧/٥١٨٣) وعزا ابن كثير القصة لمحمد بن إسحاق في السيرة..