روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو﴾ سقط القول وقال مجاهد : الأذى والسب وقال الضحاك : الشرك وقال ابن زيد : ما غيرته اليهود من وصف الرسول ﷺ ﴿أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ أي عن اللغو تكرماً كقوله تعالى :﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً﴾ [الفرقان: ٧٢] ﴿وَقَالُواْ﴾ لهم أي للاغين المفهوم من ذكر اللغو ﴿لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم﴾ متاركة لهم كقوله تعالى :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] ﴿سلام عَلَيْكُمُ﴾ قالوه توديعاً لهم لا تحية أو هو للمتاركة أيضاً كما في قوله تعالى :﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَماً﴾ [الفرقان: ٦٣] وأياً ما كان فلا دليل في الآية على جواز ابتداء الكافر بالسلام كما زعم الجصاص إذ ليس الغرض من ذلك إلا المتاركة أو التوديع. وروي عن النبي ﷺ في الكفار «لا تبدءوهم بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » نعم روي عن ابن عباس جواز أن يقال للكافر ابتداء السلام عليك على معنى الله تعالى عليك فيكون دعاء عليه وهو ضعيف، وقوله تعالى :﴿لاَ نَبْتَغِى * الجاهلين﴾ بيان للداعي للمتاركة والتوديع أي لا تطلب صحبة الجاهلين ولا نريد مخالطتهم.