مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم لما بين كيفية اشتغالهم بالطاعات والأفعال الحسنة بين كيفية إعراضهم عن الجهال فقال :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ واللغو ما حقه أن يلغى ويترك من العبث وغيره وكانوا يسمعون ذلك فلا يخوضون فيه بل يعرضون عنه إعراضا جميلا فلذلك قال تعالى :﴿وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم﴾ وما أحسن ما قال الحسن رحمه الله في أن هذه الكلمة تحية بين المؤمنين، وعلامة الاحتمال من الجاهلين، ونظير هذه الآية قوله تعالى :﴿وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ ثم أكد تعالى ذلك بقوله حاكيا عنهم ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ والمراد لا نجازيهم بالباطل على باطلهم، قال قوم نسخ ذلك بالأمر بالقتال وهو بعيد لأن ترك المسافهة مندوب، وإن كان القتال واجبا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى