الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾[ ٥٥ ]، أي وإذا سمع(٢) هؤلاء الذين أتوا الكتاب اللغو : وهو الباطل من القول، أعرضوا عنه.
وقيل : المعنى إذا سمعوا ما زيد في كتاب الله وغير مما ليس منه، أعرضوا عنه، قاله ابن زيد(٣).
وقال مجاهد(٤) : هم(٥) ناس من أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يؤذونهم، فكانوا يصفحون عنهم ويقولون :﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾ فمعنى(٦) ﴿أعرضوا عنه﴾ لم يصغوا إليه ولا التفتوا.
﴿لنا أعمالنا﴾ أي قد رضينا بها لأنفسنا ﴿ولكم أعمالكم﴾[ ٥٥ ]، أي قد رضيتم بها لأنفسكم ﴿سلام عليكم(٧)[ ٥٥ ]، أي أمنة لكم منا أن نسابكم(٨) أو تسمعوا منا ما لا تحبون ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾[ ٥٥ ]، أي لا نريد محاورة(٩) أهل الجهل(١٠).
وقيل : معناه : لا نطلب عمل أهل الجهل(١١).
وقال بعض العلماء(١٢) : الآية منسوخة، نهى النبي ﷺ عن الابتداء بالسلام على الكفار(١٣). وهذا لا يصح لأن(١٤) الآية ليست من السلام الذي هو تحية، إنما هو من المتاركة والمباراة(١٥).
وقال جماعة(١٦) : هي منسوخة بالأمر بالقتال.
وقيل : الآية محكمة، وإنما هذا قول حسن ومخاطبة جميلة.
١ ز: وقال..
٢ ز: سمعوا..
٣ انظر: ابن جرير٢٠/٩١، وزاد المسير٦/٢٣٠..
٤ انظر: ابن جرير٢٠/٩١، وزاد المسير ٦/٢٣٠، والدر٢٠/٤٢٧..
٥ "هم" سقطت من ز..
٦ ز: "فهمنا"..
٧ ز: "عليكم" سقطت من ز..
٨ ز: من أن نسألكم..
٩ ز: مجاورة، تصحيف..
١٠ "إنها صورة وضيئة للنفس المؤمنة المطمئنة إلى إيمانها، تفيض بالترفع عن اللغو، كما تفيض بالسماحة والود، وترسم لمن يريد أن يتأدب بأدب الله طريقه واضحا لا لبس فيه. فلا مشاركة للجهال ولا مخاصمة لهم، ولا موجودة عليهم، ولا ضيق بهم، إنما هو الترفع والسماحة وحب الخير حتى للجارم المسيء. انظر: الضلال٥/٢٧٠٢..
١١ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٤١، والناسخ والمنسوخ لأبي بكر بن العربي ص٣٢٥..
١٢ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٤١، والناسخ والمنسوخ لأبي بكر بن العربي ص٣٢٥..
١٣ ز: الكافر..
١٤ ز: إن..
١٥ ز: والمبارات..
١٦ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٤١، والناسخ والمنسوخ لأبي بكر ابن العربي ص ٣٢٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى