أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ : أي هدايته كأبي طالب بأن يسلم ويحسن إسلامه.

المعنى :


قوله تعالى :﴿إنك لا تهدي... بالمهتدين﴾ هذه الآية نزلت في شأن أبي طالب عم الرسول ﷺ ؛ إذ كان النبي ﷺ يرغب في إِسلامه لما له من سالفة في الوقوف إلى جانب النبي ﷺ ؛ يحميه ويدافع عنه ؛ فلما حضرته الوفاة زاره النبي ﷺ وعرض عليه الشهادتين ؛ فكان يقول له : " يا عم ؛ قل لا إله إلا الله ؛ كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة ". وكان حوله عواده من كفار قريش ومشائخها ؛ فكانوا ينهونه عن ذلك حتى قالوا له : أترغب عن دين أبائك ! أترغب عن ملة عبد المطلب أبيك ! حتى قال : هو على ملة عبد المطلب ؛ ومات. فقال النبي ﷺ : " لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عن ذلك " ؛ فنهاه الله فلم يستغفر له بعد، ونزلت هذه الآية كالعزاء له ﷺ. فقال تعالى :﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ هدايته يا نبينا ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ هدايته ؛ لعلمه أنه يطلب الهداية، ولا يرغب عنها كما رغب عنها أبو طالب وأبو لهب وغيرهما. ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ أي بالذين سبق في علمه تعالى أنهم يهتدون.

الهداية :


- تقرير مبدأ لا هادي إلا الله. الهداية المنفية هي إنارة قلب العبد وتوفيق العبد للإِيمان وعمل الصالحات، وترك الشرك والمعاصي. والهداية المثبتة : يقول الله تعالى ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾. تلك هداية الدعوة والوعظ والإرشاد. ومنه :﴿ولكل قوم هاد﴾ أي يدعوهم إلى الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى