تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إنك لا تهدي من أحببت ) أكثر أهل التفسير أن الآية في أبي طالب. وقد صح برواية أبي هريرة عن النبي ﷺ أن أبا طالب لما حضره الموت دخل النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية وغيرهما ؛ فقال رسول الله ﷺ :«يا عم ؛ قل لا إله إلا الله ؛ كلمة أحاج لك بها عند الله » ؛ فقال له أبو جهل وعبد الله بن [ أبي ] أمية : أزغت(١) عن ملة الأشياخ ؟ فما زال رسول الله ﷺ يقول ذلك، وهم يقولون، حتى كان كلمة قالها (٢) :« أنا على ملة الأشياخ » (٣). والمعنى بالأشياخ : عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف. وهذا الخبر في الصحيحين(٤). [ وروى ] (٥) مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ دخل على أبي طالب وقد حضره الموت ؛ فقال :« يا عم، اشهد أن لا إله إلا الله أشفع لك يوم القيامة ». فقال : لولا أن تعيرني نساء قريش، فيقلن : جزع عند الموت، لأقررت بها عينيك ». وفي رواية :«لولا أن تعيرك نساء قريش، ويكون سُبَّة عليك، لأقررت بها عينيك ». والأول في الصحيح. فأنزل الله تعالى :( إنك لا تهدي من أحببت ) أي : من أحببت أن يهتدي. وقيل : من أحببته لقرابته ؛ ( ولكن الله يهدي من يشاء ) أي : يهدي لدينه من يشاء.
وعن [ سعيد بن أبي راشد ] (٦) أن هرقل بعث رسولا من تنوخ إلى رسول الله ﷺ فجاء إليه وهو بتبوك يحمل كتاب هرقل ؛ فقال له النبي ﷺ :" يا أخا تنوخ ؛ أسلم. فقال : إني رسول ملك جئت من عنده ؛ فأكره أن أرجع إليه بخلاف ما جئت. فضحك النبي ﷺ، وقرأ قوله تعالى :( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) » (٧).
وقوله :( وهو أعلم بالمهتدين ) وهو أعلم بمن قدر له الهداية.
وعن [ سعيد بن أبي راشد ] (٦) أن هرقل بعث رسولا من تنوخ إلى رسول الله ﷺ فجاء إليه وهو بتبوك يحمل كتاب هرقل ؛ فقال له النبي ﷺ :" يا أخا تنوخ ؛ أسلم. فقال : إني رسول ملك جئت من عنده ؛ فأكره أن أرجع إليه بخلاف ما جئت. فضحك النبي ﷺ، وقرأ قوله تعالى :( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) » (٧).
وقوله :( وهو أعلم بالمهتدين ) وهو أعلم بمن قدر له الهداية.
١ - في "ك": أزلت..
٢ - كذا في النسختين، ولعل الصواب: حتى كان آخر كلمة..
٣ - رواه مسلم (١/٢٩٨ رقم ٤١)، والترمذي (٥/٣١٨ رقم ٣١٨٨) وقال: حسن غريب، وأحمد (٢/٤٣٤، ٤٤١)، والطبري (٢٠/٥٨-٥٩) من حديث أبي هريرة بنحوه..
٤ - كذا قال، وهو مما انفرد به مسلم، وإنما اتفقا عليه من حديث المسيب بن حزن به مرفوعا، رواه البخاري (٨/١٩٢ رقم ٤٦٧٥)، ومسلم (١/٢٩٥-٢٩٨ رقم ٢٤)، وانظر التحفة (١٠/٩٤ رقم ١٣٤٤٢)..
٥ - من "ك": وفي "الأصل": وذكر..
٦ - في "الأصل وك" : ربيع بن أبي رشد، وهو تحريف، وانظر ترجمة سعيد بن أبي راشد في تاريخ دمشق (٢١/٥٧-٥٩) وتهذيب الكمال (١٠/٤٢٦)..
٧ - كذا ذكره المصنف عن سعيد بن أبي راشد مرسلا، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٤١-٤٤٢)، وعبد الله في زوائده (٤/٧٥)، وابن عساكر في تاريخه (٢/٤٠-٤١ رقم ٤٣٩) جميعهم عن سعيد بن أبي راشد عن التنوخي به بطوله..
٢ - كذا في النسختين، ولعل الصواب: حتى كان آخر كلمة..
٣ - رواه مسلم (١/٢٩٨ رقم ٤١)، والترمذي (٥/٣١٨ رقم ٣١٨٨) وقال: حسن غريب، وأحمد (٢/٤٣٤، ٤٤١)، والطبري (٢٠/٥٨-٥٩) من حديث أبي هريرة بنحوه..
٤ - كذا قال، وهو مما انفرد به مسلم، وإنما اتفقا عليه من حديث المسيب بن حزن به مرفوعا، رواه البخاري (٨/١٩٢ رقم ٤٦٧٥)، ومسلم (١/٢٩٥-٢٩٨ رقم ٢٤)، وانظر التحفة (١٠/٩٤ رقم ١٣٤٤٢)..
٥ - من "ك": وفي "الأصل": وذكر..
٦ - في "الأصل وك" : ربيع بن أبي رشد، وهو تحريف، وانظر ترجمة سعيد بن أبي راشد في تاريخ دمشق (٢١/٥٧-٥٩) وتهذيب الكمال (١٠/٤٢٦)..
٧ - كذا ذكره المصنف عن سعيد بن أبي راشد مرسلا، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٤١-٤٤٢)، وعبد الله في زوائده (٤/٧٥)، وابن عساكر في تاريخه (٢/٤٠-٤١ رقم ٤٣٩) جميعهم عن سعيد بن أبي راشد عن التنوخي به بطوله..