مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم ﴿ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء﴾ يخلق فعل الاهتداء فيمن يشاء ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ بمن يختار الهداية ويقبلها ويتعظ بالدلائل والآيات. قال الزجاج : أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب، وذلك أنه قال عند موته : يا معشر بني هاشم صدقوا محمداً تفلحوا. فقال عليه السلام :" «يا عم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ! » " قال : فما تريد ابن أخي ؟ قال :«أريد منك أن تقول لا إله إلا الله ؛ أشهد لك بها عند الله ». قال : يا ابن أخي أنا قد علمت أنك صادق ؛ ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت. وإن كانت الصيغة عامة، والآية حجة على المعتزلة لأنهم يقولون : الهدى هو البيان، وقد هدى الناس أجمع ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم. فدل أن وراء البيان ما يسمى هداية ؛ وهو خلق الاهتداء وإعطاء التوفيق والقدرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى