التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ : هذه الآية نزلت في أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك أن أبا طالب قال عند موته : يا معشر بني عبد مناف ؛ أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا. فقال عليه السلام : " يا عم ؛ تأمرهم بالنصح لأنفسهم وتدعها لنفسك ! ". قال : " فما تريد يا ابن أخي ؟ " قال : " أريد منك كلمة واحدة ؛ فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا : أن تقول لا إله إلا الله ؛ أشهد لك بها عند الله تعالى ". قال : يا ابن أخي ؛ قد علمت أنك صادق ؛ ولكني أكره أن يقال : جزع عند الموت. ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ومسبة بعدي لقلتها، ولأقررت بها عينك عند الفراق ؛ لما رأى من شدة وجدك ونصحك. ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ : عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف.
وفي رواية أنه لما مات ولم يؤمن اشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا : ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال : " بلى ؛ والذي نفسي بيده إنه الساعة لفي ضحضاح من النار ؛ عليه نعلان من نار تغلي منهما أم رأسه. وما من أهل النار من إنسان هو أهون عذابا منه ". والمراد بالآية : أنك يا محمد لا تستطيع أن تهدي من أحببت هدايته ؛ ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه بتوفيقه للإيمان. ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ أي الله أعلم بمن سبق له في علمه أنه مهتد للحق والصواب(١)
١ تفسير الطبري ج ٢٠ ص ٥٨-٥٩، وتفسير الرازي ج ٢٥ ص ٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى