التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الهداية منه وحده، ورد على أقوال المشركين، وبين سنة من سننه فى خلقه، كما بين أن ما عنده - سبحانه - أفضل وأبقى من شهوات الدنيا وزينتها ؛ فقال - تعالى - :﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي...﴾.
المعنى :﴿إِنَّكَ﴾ - أيها الرسول الكريم - ﴿لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي : لا تستطيع بقدرتك الخاصة أن تهدى إلى الإيمان من تريد هدايته إليه.
﴿ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ أي : ولكن الله - تعالى - وحده هو الذى يملك هداية من يشاء هدايته إلى الإيمان ؛ فهو - سبحانه - الخالق لكل شىء، وقلوب العباد تحت تصرفه - تعالى - يهدى من يشاء منها ويضل من يشاء ؛ على حسب مشيئته وحكمته التي تخفى على الناس.
﴿وَهُوَ﴾ - سبحانه - ﴿أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أي : بالقابلين للهداية المستعدين لها.
فبلّغ - أيها الرسول الكريم - ما كلفناك به ؛ ثم اترك بعد ذلك قلوب الناس إلى خالقهم ؛ فهو - سبحانه - الذي يصرفها كيف يشاء.
قال بعض العلماء : وإن الإنسان ليقف أمام هذا الخبر مأخوذا بصرامة هذا الدين واستقامته ؛ فهذا عم رسول الله ﷺ وكافله وحاميه والذائد عنه لا يكتب الله له الإيمان ؛ على شدة حبه لرسول الله ﷺ، وشدة حب الرسول له أن يؤمن. ذلك أنه إنما قصد إلى عصبية القرابة وحب الأبوة ؛ ولم يقصد إلى العقيدة. وقد علم الله منه ذلك فلم يقدر له ما كان يحبه له ﷺ ويرجوه ؛ فأخرج هذا الأمر - أي الهداية - من خاصة رسوله ﷺ، وجعله خاصا بإرادته - سبحانه - وتقديره. وما على الرسول إلا البلاغ، وما على الداعين بعده إلا النصيحة. والقلوب بعد ذلك بين أصابع الرحمن والهدى والضلال وفق ما يعلمه من قلوب العباد، واستعدادهم للهدى والضلال.
المعنى :﴿إِنَّكَ﴾ - أيها الرسول الكريم - ﴿لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي : لا تستطيع بقدرتك الخاصة أن تهدى إلى الإيمان من تريد هدايته إليه.
﴿ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ أي : ولكن الله - تعالى - وحده هو الذى يملك هداية من يشاء هدايته إلى الإيمان ؛ فهو - سبحانه - الخالق لكل شىء، وقلوب العباد تحت تصرفه - تعالى - يهدى من يشاء منها ويضل من يشاء ؛ على حسب مشيئته وحكمته التي تخفى على الناس.
﴿وَهُوَ﴾ - سبحانه - ﴿أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أي : بالقابلين للهداية المستعدين لها.
فبلّغ - أيها الرسول الكريم - ما كلفناك به ؛ ثم اترك بعد ذلك قلوب الناس إلى خالقهم ؛ فهو - سبحانه - الذي يصرفها كيف يشاء.
قال بعض العلماء : وإن الإنسان ليقف أمام هذا الخبر مأخوذا بصرامة هذا الدين واستقامته ؛ فهذا عم رسول الله ﷺ وكافله وحاميه والذائد عنه لا يكتب الله له الإيمان ؛ على شدة حبه لرسول الله ﷺ، وشدة حب الرسول له أن يؤمن. ذلك أنه إنما قصد إلى عصبية القرابة وحب الأبوة ؛ ولم يقصد إلى العقيدة. وقد علم الله منه ذلك فلم يقدر له ما كان يحبه له ﷺ ويرجوه ؛ فأخرج هذا الأمر - أي الهداية - من خاصة رسوله ﷺ، وجعله خاصا بإرادته - سبحانه - وتقديره. وما على الرسول إلا البلاغ، وما على الداعين بعده إلا النصيحة. والقلوب بعد ذلك بين أصابع الرحمن والهدى والضلال وفق ما يعلمه من قلوب العباد، واستعدادهم للهدى والضلال.