بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾. يعني : لا ترشد من أحببته إلى الهدى. ويقال : من أحببت هدايته إلى دينك. وذلك أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه رسول الله ﷺ، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أمية، فقال له رسول الله ﷺ : « يَا عَمَّاهُ ؛ قُلْ لا إله إِلا الله ؛ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله تَعَالَى ». فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب ؛ أترغب عن ملة عبد المطلب ! فلم يزالا يكلمانه ويكلمه النبي ﷺ حتى مات على الكفر ؛ فنزل :﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ بهدايته ﴿ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء﴾ ؛ يعني : يرشد من يشاء إلى دينه، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ يعني : بمن قدر له الهدى.