الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ : لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم ؛ لأنك عبد لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره ؛ ﴿ولكن الله﴾ يدخل في الإسلام ﴿مَن يَشَآءُ﴾ وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه، وأن الألطاف تنفع فيه ؛ فيقرن به ألطافه حتى تدعوه إلى القبول. ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ : بالقابلين من الذين لا يقبلون.
قال الزجاج : أجمع المسلمون أنها نزلت في أبي طالب. وذلك أن أبا طالب قال عند موته : يا معشر بني هاشم ؛ أطيعوا محمداً وصدِّقوه تفلحوا وترشدوا. فقال النبي ﷺ :« تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ! » قال : فما تريد يا ابن أخي ؟ قال :« أريد منك كلمة واحدة ؛ فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا : أن تقول لا إله إلا الله ؛ أشهد لك بها عند الله ». قال : يا ابن أخي ؛ قد علمت إنك لصادق ؛ ولكني أكره أن يقال : خرع عند الموت. ولولا أن تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ومسبة بعدي لقلتها، ولأقررت بها عينك عند الفراق ؛ لما أرى من شدّة وجدك ونصيحتك ؛ ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ ؛ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف.
قال الزجاج : أجمع المسلمون أنها نزلت في أبي طالب. وذلك أن أبا طالب قال عند موته : يا معشر بني هاشم ؛ أطيعوا محمداً وصدِّقوه تفلحوا وترشدوا. فقال النبي ﷺ :« تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ! » قال : فما تريد يا ابن أخي ؟ قال :« أريد منك كلمة واحدة ؛ فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا : أن تقول لا إله إلا الله ؛ أشهد لك بها عند الله ». قال : يا ابن أخي ؛ قد علمت إنك لصادق ؛ ولكني أكره أن يقال : خرع عند الموت. ولولا أن تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ومسبة بعدي لقلتها، ولأقررت بها عينك عند الفراق ؛ لما أرى من شدّة وجدك ونصيحتك ؛ ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ ؛ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف.