إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي﴾ هدايةً موصِّلةً إلى البُغيةِ لا محالةَ ﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ من النَّاسِ، ولا تقدرُ على أنْ تدخلَه في الإسلامِ ؛ وإنْ بذلت فيه غايةَ المجهودِ وجاوزتَ في السعيِ كلَّ حدَ معهودٍ ﴿ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ أنْ يهديَه فيدخلَه في الإسلامِ. ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ بالمستعدِّينَ لذلك. والجمهورُ على أنَّها نزلتْ في أبي طالبٍ ؛ فإنَّه لما احتُضر جاءه رسولُ الله ﷺ وقالَ له :( يا عمِّ ؛ قُل لا إله إلا الله ؛ كلمةً أحاجُّ بها لك عندَ الله )(١). قال له : يا ابنَ أخِي ؛ قد علمتُ إنَّك لصادقٌ ؛ ولكنِّي أكرَه أنْ يقال خرعَ عند الموتِ. ولولا أنْ يكونَ عليك وعلى بني أبيكَ غضاضةٌ بعدي لقُلتها ولأقررتُ بها عينَك عندَ الفراقِ ؛ لما أَرَى من شدَّة وَجْدِك ونصيحتِك ؛ ولكنِّي سوفَ أموتُ على ملَّةِ الأشياخِ : عبدِ المطَّلبِ، وهاشمٍ، وعبدِ منافٍ.
١ أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب (٤٠) وفي كتاب التفسير سورة (٩) باب (١٦) والسورة (٢٨) باب (١) وفي كتاب الأيمان باب (١٩)؛ وأحمد في مسنده (٥ / ٤٣٣)..