فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ هدايته من الناس ؛ وليس ذلك إليك. ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ هدايته ﴿وهو أعلم﴾ أي عالم ﴿بالمهتدين﴾ أي : القابلين للهداية المستعدين لها.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث المسيب ومسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن هذه الآية نزلت في أبي طالب لما امتنع من الإسلام ؛ وقد تقدم ذلك في براءة. قال الزجاج : أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب.
وقد تقرر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ فيدخل في ذلك أبو طالب دخولا أوليا. والآية حجة على المعتزلة لأنهم يقولون : الهدى هو البيان ؛ وقد هدى الناس أجمع ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم. فدل أن وراء البيان ما يسمى هداية ؛ وهو خلق الاهتداء وإعطاء التوفيق والقدرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى