تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
ثم يقول الحق سبحانه :
{ وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجبوا
لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا مهتدون٦٤ }
وسبق أن ناداهم ﴿أين شركائي الذين كنتم تزعمون ٦٢﴾ [ القصص ] أي : في زعمكم ؛ لأنه سبحانه ليس له شركاء، وهنا يقول لهم﴿ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون٦٤﴾[ القصص ] ولم يقل شركائي، مع أنهم اتخذوهم شركاء لله.
فمعنى ﴿شركاءكم.. ٦٤﴾[ القصص ] أفي دعوى الألوهية ؟ لا، لأنهم تابعون لهم، إذن : فما معنى ﴿شركاءكم.. ٦٤﴾ [ القصص ] ؟ قالوا : الإضافة تأتي بمعان ثلاثة : إما بمعنى ( من ) مثل : أردب قمح أي : من قمح، أو بمعنى ( في ) مثل : مكر الليل أي : مكر في الليل، أو : بمعنى ( لام ) الملكية مثل : قلم زيد أي : قلم لزيد.
فالمعنى هنا﴿شركاءكم.. ٦٤﴾[ القصص ] أي : من جنسكم أو فيكم يعني : لا يتميز عنكم بشيء، والإله لابد أن يكون من جنس أعلى، فإن كان من جنسكم، فهو مساو لكم، لا يصلح أن تتخذوه إلها.
ومعنى ﴿ادعوا شركاءكم.. ٦٤﴾[ القصص ]يعني : نادوهم لينصروكم، ويشفعوا لكم، كما قلتم :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله.. ١٨﴾ [ يونس ]
وقلتم :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.. ٣﴾ [ الزمر ]
إذن : فنادوهم ليقربوكم من الله، وليشفعوا لكم، والذي يقوم بهذه المهمة لابد أن يكون له منزلة عند الله يضمنها، وهل يضمن هؤلاء الشركاء منزلة عند الله ؟ كيف وهم لا يضمنونها لأنفسهم ؟
﴿فدعوهم.. ٦٤﴾ [ القصص ] يا شركاءنا، يا من قلتم لنا كذا وكذا أركونا ﴿فلم يستجيبوا لهم.. ٦٤﴾[ القصص ] لأنهم مشغولون بأنفسهم ﴿ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون٦٤﴾[ القصص ] يعني : لو كانوا يهتدون بهدي الله، وهدى رسوله، ويرون العذاب الذي أنذرهم به حقيقة وواقعا لا يتخلفون عنه لما حدث لهم هذا، ولما واجهوا هذه العاقبة.
أو : أنهم لما رأوا العذاب حقيقة في الآخرة تمنوا لو أنهم كانوا مهتدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى