تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
هو ﴿يوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ [القصص: ٦٢]. كرر الحديث عنه باعتبار تعدد ما يقع فيه لأن مقام الموعظة يقتضي الإطناب في تعداد ما يستحق به التوبيخ. وكررت جملة ﴿يوم يناديهم﴾ لأن التكرار من مقتضيات مقام الموعظة. وهذا توبيخ لهم على تكذيبهم الرسل بعد انقضاء توبيخهم على الإشراك بالله.
والمراد : ماذا أجبتم المرسلين في الدعوة إلى توحيد الله وإبطال الشركاء. والمراد ب ﴿المرسلين﴾ محمد ﷺ كما في قوله تعالى في سورة [سبأ: ٤٥] ﴿فكذبوا رسلي﴾ وله نظائر في القرآن منها قوله ﴿ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا﴾ يريد محمداً ﷺ في سورة [يونس: ١٠٣] وقوله ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾ الآيات في سورة [الشعراء: ١٠٥]، وإنما كذب كل فريق من أولئك رسولاً واحداً. والذي اقتضى صيغة الجمع أن جميع المكذبين إنما كذبوا رسلهم بعلة استحالة رسالة البشر إلى البشر فهم إنما كذبوا بجنس المرسلين، ولام الجنس إذا دخلت على ( جميع ) أبطلت منه معنى الجمعية.
والاستفهام ب ﴿ماذا﴾ صوري مقصود منه إظهار بلبلتهم. و ( ذا ) بعد ( ما ) الاستفهامية تعامل معاملة الموصول، أي ما الذي أجبتم المرسلين، أي ما جوابكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى