البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهارَ سرمداً إلى يوم القيامة﴾ بإسكانها في وسط السماء، أو : بتحريكها فوق الأفق فقط، ﴿مَنْ إِلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه﴾ ؛ استراحة من متاعب الأشغال ؟ ولم يقل : بنهار تتصرفون فيه، كما قال :﴿بليل تسكنون فيه﴾، بل ذكر الضياء، وهو ضوء الشمس ؛ لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة، وليس هو التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس هو بتلك المنزلة، ومن ثم قرن بالضياء. ﴿أفلا تسمعون﴾ ؛ لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر، من ذكر منافعه، ووصف فوائده، وقرن بالليل ﴿أفلا تُبصرون﴾ ؛ لأن غيرك يُبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : دوام ليل القبض يمحق البشرية، ودوام نهار البسط يُطغي النفس، وتخالفهما على المريد رحمة، وإخراجه عنهما عناية، وفي الحكم :" بسطِك كي لا يتركك مع القبض، وقبضك كي لا يتركك مع البسط، وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه ". وقال فارس رضي الله عنه : القبض أولاُ، ثم البسط، ثم لا قبض ولا بسط، لأن القبض والبسط يقعان في الوجود وأما مع الفناء والبقاء فلا. هـ.