تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن قارون ) قال قتادة وابن جريح : كان ابن عم موسى لحًّا. وقال محمد بن إسحاق : كان ابن أخي موسى غير هارون.
وقوله :( فبغى عليهم ) قال الضحاك : أي : بالشرك. وقال شهر بن حوشب : بغى عليهم : زاد في ثيابه شبرا على ثياب الناس. وقال بعضهم : بغى عليهم بالتكبر والعلو. ومن المعروف في التفاسير : أن قارون كان أقرأ رجل من بني إسرائيل للتوراة، وكان حسن الصوت، ثم إنه نافق ؛ فروى أنه قال لموسى : أنت أخذت النبوة، وهارون أخذ المذبح والحبورة، فأيش لي ؟
وفي القصة : أنه أعطى امرأة بغيا من بني إسرائيل ألفي درهم، وطلب منها أن تأتي نادي بني إسرائيل، وموسى فيهم، فتدعي عليه أنه زنا بها، ومنهم من قال : تدعي عليه أنه دعاها إلى نفسه، فجاءت وادعت عليه ذلك. وروى أنها خافت، وأخبرت أن قارون أعطاها مالا لتدعي ذلك. وفي الرواية الأولى : أنها لما ادعت على موسى ذلك تغير موسى تغيرا شديدا، وقال لها : بالذي أنزل التوراة وفلق البحر اصدقي، فحينئذ خافت، وذكرت الأمر على وجهه، فدعا الله تعالى موسى على قارون، فسلطه الله تعالى عليه، وجعل الأرض طوعا له على ما سنذكره.
وقوله :( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ) فيه قولان : أحدهما : خزائنه، وهو مثل قوله تعالى :( وعنده مفاتح الغيب ) (١) أي : خزائن الغيب، والثاني : أن المفاتح هو مقاليد الخزائن. وعن بعضهم : أن كل مفتاح كان على قدر(٢) أصبع، وكان يحملها ستون بغلة، وقيل : أربعون بغلة، ويقال : أربعون رجلا، وقوله ( لتنوء ) أي : تثقل العصبة. قال أبو عبيدة : هذا من المقلوب، وتقديره : ما إن العصبة لتنوء بها. يقال : ناء فلان بكذا أي : نهض به مثقلا، ويقال معناه : لتنوء بالعصبة.
وأما العصبة ففيها أقاويل : أحدها : أنهم سبعون رجلا، والآخر : أربعون رجلا، وقال بعضهم : من العشرة إلى الأربعين، وقال بعضهم : ستة أو سبعة، وقال بعضهم : عشرة ؛ لأن إخوة يوسف قالوا : ونحن عصبة، وقد كانوا عشرة. والعصبة في اللغة هم القوم الذين يتعصب بعضهم ببعض.
وقوله :( بالعصبة أولى القوة ) أي : أولى الشدة.
وقوله :( إذ قال له قومه لا تفرح ) أي : لا تبطر ولا تأشر، والفرح هاهنا هو السرور بغير حق. وقوله :( إن الله لا يحب الفرحين ) ظاهر.
١ - الأنعام: ٥٩..
٢ - في "ك": مقدار..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى